جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و الوصي أمين لا يضمن ما يتلف إلّا بتعد أو تفريط أو مخالفة شرط الوصية (١)، و له أن يستوفي دينه على الميت مما في يده إن كان له حجة من غير اذن الحاكم، (٢)
و تسليط الموصي على إثبات وصيته على من شاء، بحيث يوصي و يطلب من الشهود كتمان الوصية إلى حين موته مما ينافي أصول المذهب، و لا يعرف له في الشرعيات مثل. و مثل هذه الأخبار لا تنهض حجة عليه، فالأولى حملها على شدة الاستحباب، أو على سبق قبول الوصية كما ذكره المصنف في المختلف، إلّا أن الحمل الأول أولى، لبعد الثاني عن موافقة ظاهرها.
قوله: (و الوصي أمين لا يضمن ما يتلف إلّا بتعد أو تفريط أو مخالفة شرط الوصية).
[١] لا خلاف بين أهل الإسلام في أن الوصي أمين، و معناه أنه لا يضمن ما بيده من أموال الطفل لو تلف إلا بتعد كما لو لبس الثوب، أو تفريط كما لو قصر في حفظه، أو مخالفة لشرط الوصية كما لو أوصى إليه أن يصرف شيئا على وجه فصرفه على وجه آخر، لأن الوصاية في معنى الوكالة. و لأن الوصي نائب عن الأب و الجد، و هما أمينان.
و لو اقتصر المصنف على التعدّي لأغنى عن الباقيين، لأن المفرط متعد. و كذا المخالف في الاستنابة، و هذا أظهر في التعدي، و كأنه أراد كمال الإيضاح.
قوله: (و له أن يستوفي دينه على الميت و إن كان له حجة من غير اذن الحاكم).
[٢] قال الشيخ في النهاية: إذا كان للوصي على الميت مال لم يجز له أن يأخذ من تحت يده إلّا ما تقوم له به البينة [١]، و تبعه ابن البراج [٢].
[١] النهاية: ٦٠٨.
[٢] المهذب ٢: ١١٨.