جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٣ - المطلب الثاني في الأحكام
و يجبرهما الحاكم على الاجتماع، فإن تعذر استبدل بهما، (١)
و استشكله المصنف في المختلف بأن فيه تخصيصا لأحدهم بالنظر، و قد منعه الموصى من ذلك [١]. و احتمل هنا الفرق بين ما إذا نهى عن التفرد، و ما إذا أطلق الوصية لهما، فحكم بتضمين المتصرف في الأول و إن كان في محل الحاجة، دون الثاني، و قضية التضمين إذا نص على الاجتماع، و لم يصرح بالنهي عن الانفراد، و حمل قول الأصحاب بنفوذ ما لا بد منه على ما إذا أطلق.
و يشكل ذلك بان الإطلاق منزّل على ارادة الاجتماع، و حينئذ فلا وجه للفرق، بل التضمين متجه في الموضعين، لأنه خلاف الموصى به. و الضرورة مندفعة بالرجوع إلى الحاكم، و مع تعذره فإلى العدل من المؤمنين. نعم، لو تعذر الحاكم فتصرف أحدهما من حيث كونه أحد عدول المؤمنين نفذ.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أن قول المصنف: (و حمل قول علمائنا.) يقتضي أن جميع علمائنا قائلون بذلك. و ليس كذلك، فإن الشيخ في المبسوط [٢] و ابن إدريس [٣] غير قائلين به. و كأنه توسّع، لأنه قول الأكثر، و الأصح أنه لا ينفذ شيء من التصرفات في الموضعين و يضمن المتصرف، بل يتعيّن الرجوع إلى الحاكم.
قوله: (و يجبرهما الحاكم على الاجتماع، فإن تعذّر استبدل بهما).
[١] إذا تشاح الوصيان و تمانعا في الاجتماع في صورتي الإطلاق و النص على الاجتماع وجب على الحاكم إجبارهما على الاجتماع، لأن امتثال أمر الموصي واجب عليهما. فإذا خالفا وجب منعهما من المخالفة من باب الحسبة، فإن تعذر استبدل بهما من رآه مصلحة.
و يشكل بأنهما إذا امتنعان من الاجتماع و إصرا على ذلك يفسقان فينعزلان، فكيف يتصور إجبارهما حينئذ؟ و لم أقف في كلام الأصحاب على تصريح بذلك، بل
[١] المختلف: ٥١٢.
[٢] المبسوط ٤: ٥٤.
[٣] السرائر: ٣٨٤.