جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٢ - الثاني البلوغ
و ليس للصبي بعد بلوغه نقض ما فعله الكبير قبله إذا لم يخالف المشروع (١)، و هل يقتصر البالغ من التصرف على ما لا بد منه؟ نظر. (٢)
و قد ذكر المصنف الاحتمالين في التذكرة [١] و لم يرجّح شيئا، و كذا شيخنا في الدروس [٢]. و في الأول قوة، لأنه إنما ضم إليه الصبي على تقدير أهليته، و لم يحصل.
و لو بلغ الصبي رشيدا لم ينفرد الكبير حينئذ، فإن مات فوجوب الضم هنا ظاهر.
قوله: (و ليس للصبي بعد بلوغه نقض ما فعله الكبير قبله إذا لم يخالف المشروع).
[١] و ذلك لأن التصرف الواقع حينئذ تصرف واقع من أهله في محله، و ليس للصبي حينئذ ولاية. و الضمير في قوله: (قبله) يعود إلى البلوغ.
قوله: (و هل يقتصر البالغ من التصرف على ما لا بد منه؟ نظر).
[٢] أي: هل يقتصر البالغ فيما إذا أوصى إلى صبي و بالغ من التصرفات على ما لا بد منه- يعني على الأمر الضروري كالأكل و الشرب و الكسوة و نحو ذلك من الأمور الضرورية-، أم يتصرف كمال التصرف بالمصلحة؟
فيه نظر، ينشأ: من أن الكبير قبل بلوغ الصبي وصي بالاستقلال، لامتناع ثبوت الإيصاء إلى الصبي قبل كماله، إذ هو محجور عليه. و لأنه لو كان شريكا في الولاية قبل البلوغ وجب أن لا ينفذ من التصرفات شيء مع انفراده و إن كان ضروريا، إذ هو كالأجنبي، بل يجب أن يضم إليه الحاكم، و هو باطل.
و من أن ظاهر التشريك يقتضي عدم الاستقلال بالتصرف، خرج منه محل الضرورة، فيبقى الباقي على أصله.
و يضعف بأن مجرد الاضطرار إلى ذلك التصرف لا يقتضي تسلطه عليه
[١] التذكرة ٢: ٥١٠.
[٢] الدروس: ٢٤٧.