جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤١ - السادسة لو أقام الأب وصيا لأطفاله لم يكن للقاضي تغييره بعد موته
..........
يداخله في التصرف.
لكن لو كان الأب قد عيّن له اجرة، فوجد القاضي متبرعا و لم يرض هو بالتبرع، فإن كانت الأجرة بحيث تخرج من الثلث فليس للقاضي التعرض إليه، لأن للأب التبرع بثلث ماله و ليس لأحد منعه. فإذا جعله عوضا عن عمل مقصود فأولى بالنفوذ و عدم جواز المنع.
و يحتمل جواز عزله و اقامة بدله، لأن للأب التصرف في الثلث لنفسه و لم يفعل، و إنما تصرف هنا معاوضة عن الطفل. و مع وجود المتبرع بالتصرف فلا غبطة في بذل العوض عنه، فكان له العزل. و يضعّف بأن ذلك وصية فيندرج في عموم فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ [١]، الاية.
و إن لم يف الثلث بالأجرة فله العزل طلبا لخفة المؤنة عن الأطفال، و لأنه لا غبطة في كونه وصيا حينئذ.
و يحتمل العدم إذا لم تزد الأجرة المعينة عن اجرة المثل، لأن بذل اجرة المثل في مقابلة عمل جائز، فإذا وقع من الموصي لزم و لم يكن لأحد فسخه بعد ذلك.
أما لو زاد المعيّن عن أجرة المثل و لم يرض إلّا به، فإن كان في وقت الوصية و الموت لا يوجد من يرضى بدون ذلك ففي جواز العزل وجهان، و إن وجد فالظاهر بطلان الوصية، فيتولى الحاكم نصب من في نصبه الغبطة.
و لو لم يعيّن الأب أجرة فللوصي الأجرة أو أقل الأمرين على ما سبق، فإن وجد متبرع و لم يرض هو بالتبرع فوجهان، أظهرهما عدم جواز العزل. و عبارة الكتاب لا تأبى اندراج هذا الفرض، فإن قوله: (و لو كان بأجرة) يتناول الأجرة المعينة من الموصي الثابتة شرعا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المتبادر من عبارة الكتاب أن الأقرب أن الحاكم
[١] البقرة: ١٨١.