جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٧ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
و أنها متقدمة على الوصية، و أنها لازمة في حق المعطى و الوارث لو بريء (١).
و أنها متقدّمة على الوصية، و أنها لازمة في حق المعطي و الوارث لو بريء).
[١] تفارق المنجزة الوصية في أمور خمسة:
الأول: أنها لازمة في حق المعطي ليس له الرجوع فيها و إن كثرت، لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان الحق الورثة، فلم يملك إجازتها و لا ردها.
و إنما كان له الرجوع في الوصية، لأن التبرع بها مشروط بالموت، و قبولها المعتبر إنما هو بعده، فقبل حصوله لم يوجد التبرع فكان للموصي الرجوع فيها. و هذا بخلاف العطية في المرض، فإن الفرض حصول الإيجاب و القبول و القبض على الوجه المثمر للزوم، كالوصية إذا قبلت بعد الموت.
الثاني: أن قبول المنجزة على الفور، حيث يكون القبول معتبرا، كما في غير المريض، بخلاف الوصية فإن مبناها على تأخر القبول عن الموت.
الثالث: أن المنجزة في المرض مشروطة بالشروط المعتبرة فيها، إذا صدرت في حال الصحة، كالعلم النافي للغرر في المحاباة، و التنجيز المعتبر في البيع، و غيره من العقود، بخلاف الوصية فإنها معلقة بالموت، و عدم الغرر غير شرط في صحتها.
الرابع: أنها متقدمة على الوصية، بمعنى أن الثلث إذا ضاق عنهما قدّمت المنجزة في التنفيذ و إن كانت واقعة بعد الوصية، و على هذا جمهور العلماء. و حكي عن العامة تقديم العتق، لتعلق حق اللّه تعالى به و حق الأدمي، و قوته بسرايته و نفوذه في ملك الغير.
الخامس: انها لازمة في حق المعطي و الوارث معا على تقدير البرء، فإنه ليس لواحد منهما حينئذ ابطالها، بخلاف الوصية.
و الفرق بين هذا و بين الأول: أن المراد هنا اللزوم بالنسبة إلى المعطي و الوارث