جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٩ - المطلب الثاني في الأحكام
و القول قوله في الإنفاق و قدره بالمعروف لا في الزيادة عليه، و في تلف المال من غير تفريط، و في عدم الخيانة في البيع و غيره. (١)
قوله: (و القول قوله في الإنفاق و قدره بالمعروف، لا في الزيادة عليه، و في تلف المال من غير تفريط، و في عدم الخيانة في البيع و غيره).
[١] لو اختلف الصبي بعد بلوغه و الوصي في أصل الإنفاق، قدّم قول الوصي بيمينه أنه أنفق عملا بظاهر الحال، و لأن إقامة البينة على ذلك مما يتعذر في العادة، فإن إشهاد الشاهدين في كل يوم على نفقة الطفل أمر عسير. و لأن الوصي أمين، و خيانته على خلاف الأصل. و لأنه محسن و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [١]. و لأن اعتبار البينة في قبول قوله مما يؤدي إلى عدم قبول الإيصاء، فيفضي إلى تضييع مصلحة الطفل.
و لو اختلفا في قدر النفقة، و لم يكن ما يدّعيه الوصي متجاوزا للقدر الذي يعد في العادة معروفا لا إسراف فيه، فالقول قوله فيه أيضا بيمينه لما تقدم، سواء ذكر المدة و اتفقا عليها أم لم يذكراها أصلا. و لو اختلفا في المدة فسيأتي إن شاء اللّٰه تعالى عن قريب.
و لو ادعى الصبي زيادة النفقة على المعروف نظر فيه، و صدق من يقتضي الحال تصديقه باليمين.
و لو ادعى الوصي أن زيادة النفقة لغلو السعر، فالذي ينبغي تكليفه البينة، لأن ذلك مما يمكن الاشهاد عليه و لأن هنا زيادة بالفعل، فلا بد من بيان مقتضيها.
و كذا يقدّم قول الوصي لو اختلفا في التفريط في المال التالف، لأنه منكر. و كذا لو اختلفا في تلفه و بقائه، كما يصدق غيره من ذوي اليد. و كذا لو اختلفا في عدم الخيانة في المبيع، بأن ادعى الصبي البيع بدون ثمن المثل، أو بخلاف المصلحة، أو سلم قبل تسلم الثمن فأفضى إلى ضياعه.
[١] التوبة: ٩.