جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨١ - السادس كفاية الوصي و اهتداؤه إلى ما فوض إليه
و هل تعتبر الشروط حالة الوصية أو الوفاة؟ خلاف أقر به الأول.
فلو أوصى إلى طفل أو مجنون أو كافر، ثم مات بعد زوال الموانع فالأقرب البطلان. (١)
قوله: (و هل تعتبر الشروط حالة الوصية أو الوفاة؟ خلاف أقربه الأول، فلو أوصى إلى طفل أو مجنون أو كافر، ثم مات بعد زوال المانع فالأقرب البطلان).
[١] أي: هل تعتبر الشروط المعتبرة لصحة الوصية من التكليف و الإسلام و الحرية و العدالة عند الإيصاء؟ أو يكفي تحققها عند الوفاة، فتصح الوصية إلى صبي تحقق بلوغه قبل موت الموصي و نحوه؟ فيه قولان للأصحاب:
أحدهما:- و هو مقرب المصنف- الأول، لأن الشرائط إذا انتفت عند الوصية لم يكن إنشاء العقد صحيحا، و لا بد أن يكون شرط الصحة سابقا على إنشاء العقد كما في سائر العقود. و لأنه في وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات، و النهي في المعاملات إذا توجه إلى ركن العقد دل على الفساد. و لأنه يجب في الوصي أن يكون بحيث متى مات الموصي كان بصفات الوصاية، و المتنازع فيه بخلاف ذلك، إذ لو مات الموصي في الحال لم يكن أهلا للوصاية، و هذا أصح، و اختاره ابن إدريس [١].
و الثاني: الاكتفاء بوجودها حال الوفاة حتى لو أوصى إلى من ليس بأهل، فاتفق حصول صفات الأهلية قبل الموت صحت، لأن المقصود بالتصرف هو ما بعد الموت- و هو محل الولاية- و لا حاجة إلى وجود الصفات.
و يضعف بأنه إذا لم يكن في وقت إنشاء العقد أهلا وقع العقد فاسدا، و لا نسلّم أن محل الولاية بعد الموت، بل الولاية ثابتة حال الوصية، و تأخر التصرف إلى الموت، لأنه متعلق الوصية و الولاية. و قد حققنا أن الخلاف إنما هو في اشتراط ثبوت الأمور
[١] السرائر: ٣٧١.