جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٩ - الرابع الفعل المبطل للاسم
[الرابع: الفعل المبطل للاسم]
الرابع: الفعل المبطل للاسم، كما لو اوصى له بحنطة فطحنها، (١) أو بدقيق فعجنه، أو غزل فنسجه، أو قطن فغزله، أو بدار فهدمها، أو بزيت فخلطه بغيره، و كذا الحنطة لو مزجها هذا مع التعيين.
و يحتمل البطلان إن لم تنقض مدة الإجارة إلّا بعد سنة من حين الموت، لفوات الموصى به حينئذ، أما لو انقضت مدة الإجارة قبل مضي سنة من حين الموت فإن باقي السنة للموصى له. و هذا كله توهما أن متعلق الوصية هو السنة الأولى، و قد عرفت بطلانه.
قوله: (الرابع: الفعل المبطل للاسم، كما لو أوصى له بحنطة فطحنها.).
[١] القسم الرابع من أسباب الرجوع: إبطال الموصى للاسم الذي هو متعلق الوصية، كما لو أوصى له بحنطة فطحنها، أو بدقيق فعجنه، أو بعجين فخبزه، أو بغزل فنسجه، أو بقطن فعزله، أو بدار فهدمها، أو بزيت فخلطه بغير جنسه أو بغير ذلك الزيت، أو بحنطة فمزجها بغير الجنس أو بحنطة أخرى.
و الحكم المذكور في الزيت إذا خلطه و الحنطة إذا مزجت إنما هو مع تعيين الحنطة و الزيت الموصى بهما، فقوله: (هذا) إشارة إلى الحكم المذكور في الزيت و الحنطة. و لا يستقيم ذلك في الوصية بالحنطة و الزيت إذا خلطهما بجنسهما.
و وجه البطلان في ذلك كله: أنه بفعله ذلك قد رجع عن وصيته، لأن اسم الموصى به قد بطل قبل استحقاق الموصى له، و كانت الوصية متعلقة بذلك الاسم، فإذا بطل بطل الاستحقاق. و لأن الوصية إنما تملك بعد الموت، فلو كان على قصده الأول لاستدام الموصى به.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر عبارة الكتاب يتناول بالإطلاق الوصية بحنطة، و الوصية بهذه الحنطة المعينة. فإذا أوصى بحنطة و أطلق فطحن حنطة بطلت الوصية، لأن الظاهر أنه لو أراد بقاء الوصية لم يفعل ما ينافيها، و طحن الحنطة يراد للأكل،