جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٨ - الثالث مقدمات الأمور التي لو تحققت لناقضت الوصية
و لو أوصى له بسكنى دار سنة، (١) ثم آجرها سنة لم تنفسخ فإن مات فالأقرب أن له سنة كاملة بعد انقضاء مدة الإجارة.
مؤد للمراد، و هو صحيح عربي.
و التسري عبارة عن اتخاذ المملوكة للوطء، و حقه أن يكون في الكتاب بغير ياء، لأنه كالقاضي و قد وقع منكرا مرفوعا. و يمكن أن يحمل على انه فعل ماض و فاعله ضمير الموصي، و هذا أليق لبعد حصول هذا الخلل في العبارة و بقائه.
قوله: (و لو أوصى له بسكنى دار سنة.).
[١] أي: لو أوصى له بسكنى الدار الفلانية سنة غير معينة، ثم آجرها الموصي سنة لم تنفسخ الوصية، و لم يكن ذلك رجوعا عنها، إذ لا منافاة بين مجرد الإجارة و الوصية المذكورتين.
ثم ينظر، فإن مات بعد انقضاء مدة الإجارة فلا بحث. و إن مات قبله ففي بطلان الوصية وجهان، أقربهما عند المصنف عدمه، فيستحق الموصى له سنة كاملة بعد انقضاء مدة الإجارة.
و وجهه: أنّ الموصى به سنة على الإطلاق لا السنة الأولى، لأنه المفروض.
و إيجاب السنة الأولى للمبادرة إلى تنفيذ الوصية و إيفاء الحق، فإذا منع من الأولى مانع تداركنا بسنة أخرى. و الإجارة مانع، لأنها ناقلة للمنفعة إلى ملك المستأجر. و هي محمولة على السنة المتصلة بالعقد، إذ لو لا ذلك لبطلت، لعدم تعيين المبدأ.
و الثاني: بطلان الوصية، لأن المستحق للموصى له هو السنة الأولى بعد الموت، و من ثم لم يكن للوارث تسليم غيرها لو امتنع الموصى له، و قد استحقت بالإجارة، فتبطل الوصية للمنافاة، و لأن الإقدام على الإجارة سنة مع إمكان موته في الحال، و اتحاد زمان الإجارة و الوصية المقتضي للمنافاة دليل على ارادة الرجوع. و ضعفه ظاهر، و الأصح الأول.