جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠ - قاعدة
..........
و قوله: (و انظر إن كان من استثني يستغرق الجملة أو أكثرها حتى لا تصح القسمة على الباقي فلا تتعرض للقسمة فإنها لا تصح) أراد به الإرشاد إلى ضابط تعرف به صحة الوصية بمثل النصيب مع اشتمالها على الاستثناء.
و محصل المراد من ذلك من غير التفات إلى خصوص ألفاظه، هو أنه إذا وقع الاستثناء في الوصية بمثل النصيب، فانظر قدر المستثنى إن كان بحيث يستغرق النصيب، كما لو كان له ابنان فأوصى لأجنبي بمثل نصيب أحدهما إلا نصف المال فإن الوصية باطلة، لأنك إذا دفعت إلى المستثنى من نصيبه نصف المال، و دفعت إلى الوارث الآخر مثله، لأنه يساويه في النصيب لم يبق للموصى له شيء.
و أراد المصنف ب (من) في قوله: (من استثنى الشيء المستثنى) على أن من بمعنى ما، و أراد بالجملة على ما يظهر جميع التركة و بالأكثر أكثرهما. و لما رأى أن إطلاق الأكثر لا يستقيم، فإنه لو ترك ابنا و زوجة و أوصى بمثل نصيب الابن إلا ثلثي المال، فإن الاستثناء يستغرق أكثر الجملة، و مع ذلك يصح، فلذلك قيد بقوله: (حتى لا تصح القسمة على الباقي)، (ليعلم) أن مناط صحة الوصية و فسادها صحة القسمة على باقي الورثة، بعد إعطاء من أوصى بمثل نصيبه ما استثني، سواء كان الاستثناء أكثر الجملة أم لا. و لا يخفى ما في هذا العبارة من الخشونة و التعقيد الموجب لبعد المراد عن الفهم.
و انظر إلى قوله: (فلا تتعرض للقسمة فإنها لا تصح) و عدم دلالته على المقصود من بطلان الوصية. و تأمل ان هذا الذي ذكره آخرا، و هو قوله: (و انظر.) كان حقه أن يجعل في أول القاعدة، فبسبب تأخيره كيف حصل إيهام أن الأمر بالنظر المذكور بعد