جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٧ - النوع الثاني المحاباة
و على قول علمائنا يصح البيع في خمسة اتساعه بجميع الثمن، و قد حصل في ضمن ذلك المحاباة، و بقي للورثة أربعة اتساعه و هو مثلا الجائز بالمحاباة.
و البعض الآخر خرج بالتلف عن اعتباره في مثلي ما صحت فيه المحاباة فكان لزوم الدور، باعتبار أنه لا يعلم مقدار ما يصح فيه البيع، حتى يعلم مقدار ما بطل فيه، ليعلم قدر الباقي من الثمن دينا للمشتري، فيخرج من التركة، لأن الدين مقدّم، و لا يعلم ذلك حتى يعلم مقدار الباقي بعد الدين فتصح المحاباة في قدر نصفه.
و التخلص بأن يقال: صح البيع في شيء من العبد بثلث شيء من الثمن، لأن الثمن بقدر ثلث قيمة العبد، فالمحاباة بثلثي شيء، و حينئذ فيجب أن يحكم ببطلانه في ثلاثمائة إلا شيئا، فيدفع الورثة باقي الثمن، و هو ما بطل فيه البيع، لأنه دين على البائع.
و ذلك مائة إلّا ثلث شيء، لأن البيع صح في ثلث شيء منه كما سبق، فيبقى للورثة من ثلاثمائة إلّا شيئا بعد إخراج مائة إلّا ثلث شيء منها مائتان إلّا ثلث شيء تعدل مثلي ما جاز بالمحاباة، و ذلك شيء و ثلث، لأن الجائز بالمحاباة ثلثا شيء كما سبق.
فإذا جبرت مائتين إلا ثلثي شيء بثلثي شيء، و زدت على المعادل مثل ذلك صار مائتان يعدل شيئين، فالشيء مائة و هو ما صح فيه البيع من العبد، و ذلك ثلثه بثلث الثمن و هو ثلاثة و ثلاثون و ثلث، و بقي مع الورثة ثلثا العبد بمائتين، فيردون على المشتري ما بطل فيه البيع من الثمن و هو ثلثاه ستة و ستون و ثلثان.
فيبقى معهم بعد الرد مائة و ثلاثة و ثلاثون و ثلث، و ذلك مثلا ما جاز بالمحاباة و هو أربعة أتساع العبد، و استحق المشتري خمسة أتساعه.
قوله: (و على قول علمائنا يصح البيع في خمسة، أتساعه بجميع الثمن، و قد حصل في ضمن ذلك المحاباة، و بقي للورثة أربعة أتساعه و هو مثلا الجائز بالمحاباة.