جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو أوصى إليه بتفريق ثلثه، فامتنع الوارث من إخراج ثلث ما في يده، فالأقرب إخراج الثلث كله مما في يده، تجانس المال أو اختلف، (١)
قوله: (و لو أوصى إليه بتفريق ثلثه، فامتنع الوارث من إخراج ثلث ما في يده، فالأقرب إخراج الثلث كله مما في يده، تجانس المال أو اختلف).
[١] لو أوصى شخص إلى آخر بتفريق ثلثه في جهة، و كان بعض المال بيد الوارث و بعضه بيد الوصي، فامتنع الوارث من إخراج ثلث ما في يده، ففيه أوجه، أقربها عند المصنف إخراج الثلث كله مما في يد الوصي، سواء تجانس المال كله أو اختلف.
و وجه القرب أن إخراج الثلث مستحق، فإذا امتنع الوارث عما في يده و لم يستطع الوصي قهره، توصل إلى إخراج الحق إلى مستحقه اقتصاصا. و لأن الوارث غاصب لثلث ما في يده، فيغرمه الوصي بدله. و لأنه إذا استأثر بعين التركة أخذ منه بدلها. و لأن الوصية تعلقت بثلث التركة، و هو مفهوم كلي يصدق على الشائع في الجميع و غيره. و إنما أوجبنا الأخذ من كل بعض ثلثه، لأنه أعدل بالنسبة إلى حق الموصي و الوارث. فإذا تعذر أخذ الثلث من كل شيء لم يبطل حق الوصية، لأن متعلقها أمر كلي، و بانتفاء الجزئي لا ينتفي الكلي. نعم، يسقط وجوب رعاية التقسيط لتعذره، فيخرج الوصي ثلث جميع التركة مما في يده، و هذا هو الأصح.
و قال المصنف في التذكرة: الوجه أن يقال: إن امتنع الورثة من دفع ثلث ما في أيديهم و كان الوصي عاجزا عن قهرهم، أخرج الثلث الذي في يده- إلى أن قال- و إن لم يكن عاجزا دفع ثلث ما في يده، و لا يعطى الورثة شيئا حتى يخرجوا ثلث ما في أيديهم [١].
و يضعف بأنه إن كان له الإخراج مما في يده في هذه الحالة فلا معنى لحبس باقي ما في يده إلى إخراج الورثة، بل يخرجه، و إلّا لم يكن له الحبس إذ لا يجوز حبس مال الغير لحق عليه بمال في يده.
[١] التذكرة ٢: ٥١٣.