جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الخامس فيما به تثبت الوصية
..........
و مع عدم عدول المسلمين تقبل شهادة عدول أهل الذمة لقوله تعالى أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ [١] و لما رواه يحيى بن محمد عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ قال: «اللذان منكم مسلمان، و اللذان من غيركم أهل الكتاب، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس، لأن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية».
قال: «و ذلك إذا مات في أرض غربة فلم يجد مسلمين، أشهد رجلين من أهل الكتاب يحبسان من بعد الصلاة فيقسمان باللّه لا نشتري به ثمنا و لو كان ذا قربى و لا نكتم شهادة اللّه إنّا إذا لمن الآثمين».
قال: «و ذلك إن ارتاب ولي الميت في شهادتهما، فإن عثر على أنهما شهدا بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما، حتى يجيء شاهدان فيقومان مقام الشاهدين الأولين فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا، وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ) [٢]، الحديث.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الآية محكمة عند أهل البيت عليهم السلام، و قول بعضهم: إنما منسوخة، مردود بما روي عنهم عليهم السلام.
و لا ريب أن غير أهل الذمة لا تقبل شهادتهم، للنص و الإجماع، و إنما تقبل شهادتهم إذا كانوا عدولا في دينهم، لاشتراط العدالة في المسلمين ففي الكافر أولى، ليكون جابرا لبعض نقصه. و لا يشترط لقبول شهادة الذميين حيث يقبل حلفهما، لأن ذلك مع الريبة كما في الرواية.
فرع: لو وجد مسلمان مجهولان فهما أولى من شهود أهل الذمة، و لو وجد
[١] المائدة: ١٠٦.
[٢] الكافي ٧: ٤ حديث ٦، الفقيه ٤: ١٤٢ حديث ٤٨٧، التهذيب ٩: ١٧٨ حديث ٧١٥.