جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٤ - الطرف الثاني مقابله
و كغلبة البلغم و هو ابتداء الفالج فإنه مخوف في الابتداء، لأنه يعقل اللسان و يسقط القوة، فإن صار فالجا تطاول. و كغلبة المرة الصفراوية (١)، و كالجرح الواصل إلى جوف الدماغ أو البدن.
أما غير الواصل إليه كالحاصل في اليد و الساق و الفخذ، فإن حصل منه انتفاخ و ألم و ضربان أو تأكل و مدة فمخوف، و إلّا فلا.
و أما ما ينذر بالموت و لا يمس البدن فلا يعد في المرض، و التبرعات معه ماضية من الأصل كحال المراماة، و كالأسير إذا وقع في يد المشركين، و كركوب البحر وقت التموج، و كإقامة الحجة عليه بما يوجب القتل، و كظهور الطاعون و الوباء في بلدة، و كالحمل قبل ضرب الطلق و بعده (٢)، أما لو مات الولد معها فإنه مخوّف، و هذا التفصيل عندي لا اعتبار به.
و يمكن أن يريد بقوله: أو على بعض البدن: مطلق غلبة الدم من غير أن يكون طاعونا، فإنه خص الشق الأول بكونه الطاعون [١]، و تحقيق ذلك ليس من وظيفة الفقيه.
قوله: (و كغلبة المرة الصفراوية).
[١] لأنها قد تورث يبوسة، و مثلها غلبة الدم و هيجانه و انصبابه إلى عضو من يد أو رجل أو غيرهما فينتفخ، و قد تحصل الحمى، و لا يشترط معه تغير العقل، خلافا للشافعي.
قوله: (و كالحمل قبل ضرب الطلق، و معه و بعده).
[٢] حكى المصنف في التذكرة عن الشيخ رحمه اللّه أن للحامل ثلاثة أحوال قبل الطلق و معه و بعده، فما قبله ليس مخوّفا، و ما معه مخوّف، و ما بعده إن لم يكن معه دم و ألم فليس مخوّفا و إلّا فهو مخوّف [٢]. و يلوح من كلام المصنف هنا موافقة كلام الشيخ.
[١] التذكرة ٢: ٥٢٣.
[٢] التذكرة ٢: ٥٢٣.