جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٦ - البحث الثاني في حقيقة التبرع
فلو باع بثمن المثل لزم و صح، و كذا لو اشترى به (١).
و لا يمنع من إخراج ما ينتفع به من مأكول و ملبوس و مشروب، و لا
و أما نحو التحجير و حريم الملك فلا أعلم فيهما تصريحا للأصحاب، لكنهما من توابع الملك، و يجوز الصلح عليهما فيقابلان بمال.
و كان حقه أن يقول: مملوكة له، لأن المملوكة لغيره لو أزال ملك مالكها عنها بوكالة أو ولاية لم يكن مما نحن فيه، و المقام يعيّن هذا التقيد، و يغني عن التعرض إليه.
و قوله: (يجري فيها الإرث) لا يكاد يتحقق له فائدة: إذ لا تتصور ازالة الملك عن عين مملوكة لا يجري فيها الإرث و يعد تبرعا، إذ ما لا يجري فيه الإرث من الأموال الوقف، و ازالة الملك فيه إنما يكون بالإتلاف، و ليس مما نحن فيه.
و قوله: (من غير لزوم). يرد عليه ازالة الملك اللازم بالنذر في مرض الموت إذا وفّى به الثلث، فان ذلك تبرع محسوب من الثلث مع كونه على وجه لازم.
فان قيل: الإزالة هنا بالنذر و ليس إيقاعه لازما.
قلنا: بل الإزالة في مثل ما لو نذر له شاة من شياهه مثلا بالدفع.
و قوله: (و لا أخذ عوض يماثلها) احترز به عن المعاوضات الواقعة مجردة عن المحاباة، فإن العوض لو لم يكن مماثلا فقد اشتملت المعاوضة على محاباة. و ينبغي أن يراد بالمماثل المكافئ، ليخرج عنه مهر المثل لو نكح في المرض.
قوله: (فلو باع بثمن المثل لزم و صح، و كذا لو اشترى به)
[١] أي: إذا كانت حقيقة التبرع المحسوب من الثلث ما ذكر، فالبيع و الشراء بثمن المثل ليس من التبرع، فيجب أن يكون البيع الواقع كذلك صحيحا لازما.
و لا يخفى أنه لما قدّم قوله (لزم) لم يكن محتاجا إلى قوله بعده: (و صح)، لأن التقييد بالأخص يستلزم التقييد بالأعم.
قوله: (و لا يمنع من إخراج ما ينتفع به من مأكول و ملبوس و مشروب،