جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٧ - الثالث الموصي
و لا يجوز نصب وصي على أولاده الكاملين، و لا على غير أولاده و إن كانوا ورثة صغارا أو مجانين كالاخوة و الأعمام.
نعم له نصب وصي في قضاء ديونه و تنفيذ وصاياه. (١)
و ينبغي أن يكون موضع الاشكال ما عدا محل الضرورة، فإن الضروري من أمور الطفل من إنفاق و صيانة مال مشرف على التلف كتذكية شاته المشرفة على الموت، و نحو ذلك يجب أن يكون مستثنى و مقطوعا بوجوبه.
و لا يخفى أن الحاكم حيث أطلق لا يراد به إلّا الفقيه الجامع للشرائط. و ما نقله الشارح الفاضل من عبارة الشيخ المتضمنة أنه مع عدم السلطان يتولى النظر بعض المؤمنين، لا يدل على عدم اشتراط الفقه في الحاكم كما فهمه الشارح، لأن السلطان يتناول الحاكم تبعا، من حيث أن يده يد السلطان، لأنه نائبه.
و اعلم أن قول المصنف: (جاز أن يتولاه من المؤمنين) ليس المراد من الجواز استواء الطرفين، بل الاذن في ذلك شرعا، فإنه متى جاز وجب، لأنه من فروض الكفايات. و اعلم أيضا أن المراد بعدم الحاكم عدم وجوده في القطر، أو حصول المشقة العظيمة بمراجعته عادة.
قوله: (و لا يجوز نصب وصي على أولاده الكاملين، و لا على غير أولاده و إن كانوا ورثة صغارا أو مجانين كالاخوة و الأعمام، نعم له نصب وصي في قضاء ديونه و تنفيذ وصاياه).
[١] لما لم يكن للأب و الجد له ولاية على ولده الكامل، أعني البالغ العاقل الرشيد، لم يكن لأحدهما نصب وصي عليه، لأن الاستنابة في الولاية فرع ثبوت الولاية للمسبب، و من ثمة لم يكن لمن حضره الموت أن ينصب وصيا على غير أولاده و إن كان المنصوب عليهم ورثة صغارا أو مجانين كالاخوة و الأعمام و أولادهم، و من جرى هذا المجرى. نعم له أن ينصب وصيا في التصرف المختص به كقضاء ديونه و تنفيذ وصاياه، لأن ولاية ذلك ثابتة له.