روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١٣ - بَابُ إِحْرَامِ الْحَائِضِ وَ الْمُسْتَحَاضَةِ
بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى النِّصْفِ وَ قَدْ قَضَتْ مُتْعَتَهَا فَلْتَسْتَأْنِفْ بَعْدَ الْحَجِّ وَ إِنْ هِيَ لَمْ تَطُفْ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَلْتَسْتَأْنِفْ بَعْدَ الْحَجِّ فَإِنْ أَقَامَ بِهَا جَمَّالُهَا بَعْدَ الْحَجِّ فَلْتَخْرُجْ إِلَى الْجِعْرَانَةِ أَوْ إِلَى التَّنْعِيمِ فَلْتَعْتَمِرْ.
لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ رُخْصَةٌ وَ رَحْمَةٌ وَ إِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ وَ إِنَّمَا لَا تَسْعَى الْحَائِضُ الَّتِي حَاضَتْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تَقِفَ بِعَرَفَةَ إِلَّا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَ لَا بِالْمَشْعَرِ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ.
______________________________
لكن لما كان الثلاثة الأخر مشتركة معه في الضعف و الإرسال لا يقوى لمعارضة مثل هذا
الخبر و إن كان الكل صحيحا عنده لكن خبر محمد بن مسلم أصح مع أنه لم يطرحه، بل
قال: (حديث محمد رخصة و رحمة) و هي مقدمة على ما فيه ضيق لقولهم صلوات الله عليهم
كما هو دأب المصنف و أمثاله من الأخباريين الفقهاء و تقدم مثله، لكن المشهور العمل
بالأربعة لتأيدها بأخبار كثيرة ستجيء، و يمكن حمل استئناف الحج في عدم مجاوزة
النصف على الاستحباب، و يرجع إلى ما قاله المصنف، و حمل الشيخ خبر محمد بن مسلم
على الطواف المندوب و هو بعيد جدا.
«و إنما لا تسعى الحائض إلخ» (لما وردت) أخبار كثيرة بأن الحائض تسعى بين الصفا و المروة و تتم حجها متمتعة، و رويت أيضا أخبار كثيرة في أنها لا تسعى، بل تصير حجتها مفردة، و ذهب إلى كل فريق، و ذهب جماعة إلى التخيير (حاول) المصنف الجمع بينها بما ورد في الخبر بأن (من أحرم) و هي حائض تفرد الحجلأنها تعلم بالنظر إلى عادتها أنها لا تطهر بمقدار ما تطوف و تسعى و تقصر و تهل بالحج و تدرك عرفات قبل الغروب (لا يمكنها) أن تنوي العمرة لأن وقوف عرفات لا يمكن إيقاعه في غير عرفة، و وقوف المشعر لا يمكن إيقاعه في غير وقته، و كذا مناسك منى يوم النحر فلا يمكنها نية العمرة مع علم عدم إمكان إيقاعها بخلاف من كانت طاهرة عند الإحرام فإنها تمكنها النية على استصحاب الطهارة- فلما نوت العمرة بنية صحيحة لزمها إتمامها بالسعي و التقصير، فيحمل أخبار إيقاع السعي على هذه الصورة، و أخبار الترك و الإفراد على الأول.