روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٤٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إِتْيَانُهُ وَ اسْتِعْمَالُهُ وَ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ
وَ مَرَّ النَّبِيُّ ص عَلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَ هُوَ مُحْرِمٌ وَ قَدْ أَكَلَ الْقَمْلُ رَأْسَهُ وَ حَاجِبَيْهِ وَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ مَا أَرَى فَأَمَرَهُ فَنَسَكَ عَنْهُ نُسُكاً وَ حَلَقَ رَأْسَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ
______________________________
من شعر المحرم. و يدخل فيه حلق رأسه و نتف إبطيه، بل نتف شعره منه.
«و مر النبي صلى الله عليه و آله و سلم» روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن حماد، عن حريز عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام، و الشيخ في الصحيح، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال مر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على كعب بن عجرة (بالضم و الراء) الأنصاري و القمل يتناثر من رأسه و هو محرم فقال له أ يؤذيك هو أمك؟ فقال:
نعم فأنزلت هذه الآية.
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فأمره رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يحلق و جعل الصيام ثلاثة أيام و الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدين و النسك شاة قال أبو عبد الله (عليه السلام) و كل شيء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء، و كل شيء في القرآن (فمن لم يجد كذا فعليه كذا) فالأولى الخيار[١] (أي الكفارة الأولى هو المختار أي يجب أن يختار).
و الظاهر أن ما نقله المصنف غيره،" و ما" ذكره من الصاع" محمول" على الاستحباب و في قوله صلى الله عليه و آله و سلم" ما كنت أرى أن الأمر يبلغ ما أرى" إشعار بأن النهي عن الحلق كان من النبي صلى الله عليه و آله و سلم بتفويض الله تعالى إليه، كما يدل عليه الأخبار المتواترة، و كذا ما يقوله الأئمة صلوات الله عليهم من قولهم" أرى" و من توقفهم أحيانا في الجواب و هذا أيضا أحد الوجوه في الجمع بين الأخبار.
و روى الشيخ في القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى في كتابه
[١] الكافي باب العلاج للمحرم إذا مرض او اصابه جرح إلخ خبر ١ و التهذيب باب الكفّارة عن خطاء المحرم خبر ٦٠ و الآية في البقرة ١٩٦.