روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣٤ - بَابُ وُجُوهِ الْحَاجِ
.........
______________________________
أشهر في مكة سيما إذا كان أهله معه، بل ينتقل في أثناء السنة إلى المدينة أو إلى
الحجاز و أمثالهما.
و عليه يحمل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت: كيف يصنع؟ قال: يتحول عنها[١] و قد تقدم. فإن ضرر الحرمان عن حج التمتع أكثر من ثواب المجاورة لو قيل بها مطلقا.
و قد ظهر أيضا أن المجاور بمكة يكفيه الخروج إلى خارج الحرم مثل الجعرانة، و الحديبية، و التنعيم، و الأولى الجعرانة كما تقدم، و لما رواه الكليني في الصحيح، عن صفوان، عن أبي الفضل قال: كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبد الله عليه السلام من أين أحرم بالحج فقال، من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح- فتح الطائف- و فتح خيبر- و الفتح، أي فتح مكة: فقلت متى أحرم؟ قال: إن كنت صرورة فإذا مضى من ذي الحجة يوم، و إن كنت قد حججت قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس[٢] و الأولى منه أن يخرج إلى الميقات، لما رواه الكليني في الموثق، عن سماعة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن المجاور أ له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم يخرج إلى مهل أرضه فيلبي إن شاء الله[٣] و قد تقدم.
و أما ما يدل على أنهما أفضل فما تقدم و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان، عن إبراهيم بن ميمون و قد كان إبراهيم بن ميمون تلك السنة معنا بالمدينة قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أصحابنا مجاورون بمكة و هم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: قل لهم: إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا و ليطوفوا بالبيت و بين الصفا و المروة، ثمَّ يطوفوا (أي مستحبا) فيعقدوا بالتلبية عند كل
[١] التهذيب باب من الزيادات في فقه الحجّ خبر ٢٦٢ و تمامه و لا ينبغي لاحد ان يرفع بناء فوق الكعبة.