روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣٣ - بَابُ وُجُوهِ الْحَاجِ
.........
______________________________
و روى الشيخ في الصحيح، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في
المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثمَّ يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال:
إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع: و إن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع[١] و في الصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، عن الحسين بن عثمان و غيره عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع[٢] و يظهر من خبر عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم أنه بإرادة المجاورة يصير بحكم أهل مكة، و يمكن حمله على المجاورة الدائمة أو بعد هذه الأزمنة.
فالحاصل أنه لما كان هذه الأخبار صحيحة لا يمكن طرحها و لا طرح بعضها فلا بد من الجمع بينها بأن ما بعد السنتين يتحتم الإفراد أو القران و قبله بعد الخمسة أشهر أو مطلقا يتخير بينهما و بين التمتع، و يؤيد الإطلاق صحيحة عبد الرحمن.
(و أما) ما رواه الكليني و المصنف قويا و في الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلا أشهر الحج فإن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثمَّ أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها ثمَّ يأتي مكة و لا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت، ثمَّ يطوف بالبيت و يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ثمَّ يخرج إلى الصفا و المروة فيطوف بينهما ثمَّ يقصروا يحل، ثمَّ يعقد التلبية يوم التروية[٣] فإن ظاهره أن المجاور إلى سنة حكمه حكم الآفاقي بالتعميم و عدم التفضيل، و إذا قلنا بالتخيير فما ذكره الأصحاب من السنتين أولى بالعمل و لهذا رجحوه و الاحتياط للصرورة الذي لم يحج حجة الإسلام عن نفسه أن لا يقيم خمسة
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب من الزيادات في فقه الحجّ خبر ٤١٤- ٣٢٨.