روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٩ - بَابُ وُجُوهِ الْحَاجِ
وَ عَلَى الْقَارِنِ وَ الْمُفْرِدِ طَوَافَانِ بِالْبَيْتِ وَ سَعْيَانِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ لَا يَحِلَّانِ
______________________________
زمانه) يسأله عن العمرة المبتولة (أي المفردة) هل على صاحبها طواف النساء و عن
العمرة التي يتمتع بها إلى الحج فكتب عليه السلام: أما العمرة المبتولة فعلى
صاحبها طواف النساء و أما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء[١].
و مخلد و إن كان مجهولا لكن العمدة شهادة محمد بن عيسى الثقة على كتابته عليه السلام، فإنه من أصحاب المكاتبة إليه صلوات الله عليه و كان يعرف خطه، و مع انضمام القرائن يمكن أن يحصل العلم (فما) اشتهر بين المتأخرين أن المكاتبة ضعيفة (ضعيف) لأن احتمال السهو و النسيان في المشافهة لا يندفع، و الذي يظهر من المتقدمين أنهم كانوا يعتمدون على المكاتبة أكثر من المشافهة و يفتخرون بها و بمكاتيبهم صلوات الله عليهم.
(و أما) ما ذكره الشهيد الثاني رضي الله عنه من القدح في محمد بن عيسى بأنه نقل أخبار ذموم زرارة (فبعيد منه) لأن شأن الراوي أن ينقل ما وصل إليه من الجرح و التعديل، مع أنه نقل أخبار مدحه أيضا، و لا يمكن طرح أخبار ذموم زرارة لكثرتها، بل لا بد من التأويل بأنه عليه السلام كان يكثر ذمه لئلا يصل بسبب انتسابه إليه عليه السلام ضرر عليه كما اعتذر عليه السلام به إلى عبيد بن زرارة بهذا الاعتذار، و الاحتياط أيضا خلاف الاحتياط لأنه ورد الأخبار بترك الطواف بعد العمرة و إن كان الظاهر منها الكراهة للأخبار الواردة على الجواز، لكن الاحتياط في الترك (فلو فعل) بقصد أنه إن كان مطلوبا للشارع فبها و إلا كان لغوا (فالظاهر) الجواز لكن الأولى الترك لخوف التشريع بمرور الأيام كما اشتهر الآن.
«و على القارن (إلى قوله) و المروة» أي للحج أعلم أنه هكذا ورد في النسخ التي عندنا و الظاهر أن لفظة (سعيان) سهو من النساخ و الصواب سعي كما
[١] التهذيب باب زيارة البيت خبر ٢١ و الكافي باب قطع تلبية الحرم و ما عليه من العمل خبر ٩.