روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٤ - بَابُ وُجُوهِ الْحَاجِ
وَ الْمُتَمَتِّعُ هُوَ الَّذِي يَحُجُّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا نَظَرَ إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ع وَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعاً وَ قَصَّرَ وَ أَحَلَّ فَهَذِهِ عُمْرَةٌ يَتَمَتَّعُ بِهَا مِنَ الثِّيَابِ وَ الْجِمَاعِ وَ الطِّيبِ وَ كُلِّ شَيْءٍ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِلَّا الصَّيْدَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحِلِّ فِي الْحَرَمِ وَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ وَ يَتَمَتَّعُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ إِلَى الْحَجِ
______________________________
يلي هذا؟ قال عمرة مفردة و يذهب حيث شاء فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة و
حجته ناقصة مكية قلت فما الذي يلي هذا؟ قال: ما يفعل الناس اليوم يفردون الحج فإذا
قدموا مكة و طافوا بالبيت أحلوا و إذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل و يعقد حتى يخرج
إلى منى بلا حج و لا عمرة. فالظاهر أنه ورد تقية لئلا يبطل مذهبهم بالكلية و يكون
مراده عليه السلام الأفضلية بالنسبة إلى القاطنين و الأخبار في هذا الباب أكثر من
أن يحصى و ذكرنا بعضها لاشتماله على فوائد كثيرة لا تخفى فليتأمل حق التأمل فيها.
و لما ذكر المصنف الأخبار في وجوب التمتع و أفضليته ذكر مجملا أفعال الحج و العمرة في التمتع و القران و الإفراد، ثمَّ يذكر مفصلا كل فعل فعل، ثمَّ يسوق مناسكه مع الأدعية ليكون الحاج سيما من لم يحج على بصيرة قوية فقال: «و المتمتع هو الذي يحج في أشهر الحج» أي مع عمرته أو يعتمر و إلا فأختاه مشتركتان له في وجوب كون الحج في أشهره لقوله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ)[١] و للأخبار التي تقدمت و ستجيء «فهذه عمرة يتمتع بها» أي بسببها أو بالفراغ منها «من الثياب» متعلق بيتمتع «إلا الصيد» منقطع كما فسره و يظهر منه التحلل من الصيد الإحرامي و تظهر الفائدة في أنه إن خرج من الحرم هل يجوز له أن يصيد أو لا؟ و فيه إشكال.
[١] البقرة- ١٩٧.