روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٨٤ - بَابُ مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ
وَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَ وَقَّتَ لِأَهْلِ نَجْدٍ الْعَقِيقَ وَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الطَّائِفِ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَ لَا يَنْبَغِي
______________________________
خارجة عنه شرط فيه و إن احتمل أن يكون المراد به النية و التلبية التي لا ينعقد
الإحرام إلا بها كما قال تعالى. (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) و ظاهره
الإحرام مع التلبية لقوله تعالى (فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ)[١] فإنها لا تحرم
ما لم يلب، و هذا هو المشهور بين المتأخرين، فإنهم يقولون بوجوب مقارنة التلبية
بالإحرام مثل النية و تكبيرة الإحرام في الصلاة و هذا خلاف ظواهر الأخبار كما
ستعرفه و لكن الاحتياط معهم.
«فإذا خرج (إلى قوله) البيداء» أي دخل فيها لأن مسجد الشجرة في المنخفضة و البيداء مستعلية عليها، فما لم يدخل فيها لم يستو به البيداء و ليس في الكافي و التهذيب هذه الجملة من قوله (إذا خرج إلى قوله أحرم) «حين يحاذي الميل الأول» و الميل الثاني منتهاها «أحرم»، أي لبى لأن النية بدون التلبية كالعدم و تأويله بالتلبية جهرا كما ذكره المتأخرون بعيد جدا.
«و وقت لأهل الشام الجحفة» و هي قريبة من غدير خم بفرسخ و يسمونها الآن بالرابغ، و في القاموس، الجحفة بالضم ميقات أهل الشام و كانت قرية جامعة على اثنين و ثمانين ميلا من مكة، و كانت تسمى مهيعة فنزل بنو عبيد و هم إخوة عاد، و كان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجتحفهم الجحاف إلى الموت المستأصل فسميت الجحفة.
«و وقت لأهل نجد العقيق» و في القاموس النجد ما أشرف من الأرض أعلاه تهامة و اليمن، و أسفله العراق و الشام، و أوله من جهة الحجاز ذات عرق، و في النهاية إلى قوله و في حديث آخر إن العقيق ميقات أهل العراق و هو موضع قريب من ذات عرق قبلها المرحلة أو مرحلتين «و وقت لأهل الطائف قرن المنازل» بسكون الراء «و وقت لأهل اليمن يلملم و لا ينبغي إلخ» تتمة الخبر كما في الكافي و التهذيب ذكره عليه السلام مبالغة و تأكيدا.
[١] البقرة- ١٩٧.