روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٠ - بَابُ الْمُرُوءَةِ فِي السَّفَرِ
وَ الْفُجُورِ إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ وَ الْمُرُوءَةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ فَأَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ وَ فِسْقٌ ثُمَّ قَالَ مَا الْمُرُوءَةُ فَقَالَ النَّاسُ لَا نَعْلَمُ قَالَ الْمُرُوءَةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَ الْمُرُوءَةُ مُرُوءَتَانِ مُرُوءَةٌ فِي الْحَضَرِ وَ مُرُوءَةٌ فِي السَّفَرِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ وَ النِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ أَنَّهَا تَسُرُّ الصَّدِيقَ وَ تَكْبِتُ الْعَدُوَّ
______________________________
«مبذول» لمستحقه «بشيء
معروف» أي بوجه و قدر مستحسن، لا الإسراف، و لا التقتير و لا في غير الموضع مع
كف الأذى عن جميع الخلائق فإنه النفع العام الممكن الإيصال «فأما تلك» الخصلة
المتعارفة «فشطارة و فسق» تفسير لها و الشطارة التقامر أو الخبث و الرداءة، و الشاطر
من أعيا أهله خبثا.
«ثمَّ قال ما المروة» أي بإطلاقها و الظاهر أن المروة المذكورة مع الفتوة سهو من النساخ و كان ما تقدم تفسيرا للفتوة قال: «المروة و الله» قسم للتأكيد لما في أنفسهم من خلاف ما ذكره عليه السلام «أن يضع الرجل خوانه» بالضم و الكسر معروف كالسفرة و المراد هنا السفرة «بفناء داره» أي خارجها مبالغة، و المراد به أن لا يأكل مع أهله و يكون له بيت للضيف و يأكل معهم، بل لا يأكل في بيته ثمَّ ذكر عليه السلام الاهتمام بالإطعام في السفر بأن قال.
«فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن» و العمل به ليتم له حمل الأمانة التي هي العمل بما فيه و يستحق الإنسانية التي قال الله تعالى (وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ)[١] «و» كذا «لزوم المساجد» التي هي بيوت الله «و المشي مع الإخوان» في حوائجهم أو الأعم «و النعمة ترى على الخادم» و هو من جملة التحديث بنعم الله في
[١] الأحزاب- ٧٢.