روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٨ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
وَ صَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ يُورِدُهُ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ لَا يُصْدِرُهُ وَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ وَ جَعَلَهُ مَحَلَّ أَنْبِيَائِهِ وَ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَ مُجْتَمَعِ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ انْتُهِيَ
______________________________
«ثمَّ
لا يصدره» أي لا يرجعه، و الحاصل أنك إن أردت الهداية فاعمل بما قلت و تفكر فيما
أقول: فشرع عليه السلام و قال: «و هذا بيت» و في الكافي بدون الواو «استعبد الله
به خلقه» أي المطلوب من العباد (العبادات- خ) العبودية و الإطاعة و لا يجب فيها أن
يكون موافقا لما يفهمه العقول الضعيفة فإنه و إن قيل إن الحسن و القبح عقليان، فلا
يقول عاقل بأنه يفهمهما أي عاقل كان، على أن مجرد العبودية كاف في حسن الأمر «ليختبر
طاعتهم» في إتيانه و يثيبهم على ذلك جزاء المحسنين «فحثهم على تعظيمه و
زيارته» لانتسابه إليه تعالى «و جعله محل أنبيائه» فيجب أن يعظموه «و قبلة
للمصلين له» فيلزم أن يفخموه «فهو شعبة من» شعب «رضوانه» التي هي
العبادات و وصلة إلى الوصول إلى رضاه الذي هو أعظم الطاعات «و طريق يؤدي إلى
غفرانه» بارتكاب المجاهدات «منصوب على استواء الكمال» بأن جعل كل فعل
من أفعاله سببا لرفع رذيلة من الرذائل النفسانية و موجبا لحصول فضيلة من الفضائل
القلبية كما سنذكره إن شاء الله تعالى في أسراره أو المراد به الكمالات المعنوية
التي للكبعة التي يفهمها أرباب القلوب و يؤيده قوله «و مجتمع العظمة و
الجلال» فإن عظمته و جلالته معنويتان أو التعظيم الذي في قوله تعالى (بَيْتِيَ)* بإضافة
الاختصاص و تعظيم أنبيائه له حتى صار معظما في قلوب المؤمنين و يقاصون الشدائد
العظيمة في الوصول إليه.
«خلقه الله قبل دحو الأرض» علي الماء «بألفي عام» كما قال تعالى