روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٤ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ وَ إِنَّمَا لَمْ يَجْرِ عَلَى الْحَجَّاجِ مَا جَرَى عَلَى تُبَّعٍ وَ أَصْحَابِ الْفِيلِ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَجَّاجِ لَمْ يَكُنْ إِلَى.
______________________________
الحرم فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع فأداروا به نواحي
الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل.
و بعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة و نحوها فكانت تحاذي برأس الرجل ثمَّ ترسلها على رأسه فيخرج من دبره حتى لم يبق منهم أحد إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأي إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال هذا الطير منها و جاء الطير حتى حاذى رأسه ثمَّ ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات[١].
و الظاهر أن أبابيل طير كالخطاف بل نوع منه تكون في المساجد، و في الشتاء يذهب إلى البلاد الحارة، و في الصيف إلى البلاد الباردة، (و قيل) فيه أقاويل و العصف المأكول أي الزرع الذي أكل حبه و بقي تبنه أو كورق أكلته البهائم، أجمع أهل الأخبار من العامة و الخاصة على قصة أصحاب الفيل، و فيه رد على الحكماء الطبيعيين و دليل باهر على وجود القادر بالذات، و على نبوة نبينا صلى الله عليه و آله و سلم فإنه وقع في سنة ولادته على ما هو المشهور بين العلماء، و هو من قبيل الإرهاص و المعجزات التي حصلت له صلى الله عليه و آله و سلم قبل دعوى النبوة و هي أكثر من أن تحصى و منقبة عظيمة للكعبة عظمها الله تعالى.
«و إنما لم يجر على الحجاج إلخ» و يمكن أن يكون ما وقع فيها من البلايا على المعاندين قبل ظهور سيد المرسلين صلى الله عليه و آله و سلم لكونها محتاجة إليها، و أما بعد ظهوره صلى الله عليه و آله و سلم و صدور الخوارق للعادات التي لا تحصى و إعظامه صلى الله عليه و آله و سلم للكعبة فغير محتاج إليها و لهذا لم يحصل بعد ظهوره صلى الله عليه و آله و سلم ما حصل قبل ظهوره صلى الله عليه و آله و سلم.
[١] الكافي باب ورود تبع و أصحاب الفيل البيت إلخ خبر ٢.