روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٢ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً تَسْتُرُهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْجَارَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ ع بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وَ بَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْتَغْزِلُهُمْ وَ إِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ لِذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ قَدْ بَقِيَ وَجْهٌ وَاحِدٌ مِنْ وُجُوهِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ ع كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْهِ فَكَسَوْهُ خَصَفاً فَلَمَّا جَاءَ الْمَوْسِمُ نَظَرَتِ الْعَرَبُ إِلَى أَمْرٍ أَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ نُهْدِيَ إِلَى عَامِرِ هَذَا الْبَيْتِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْيُ فَجَعَلَ يَأْتِي الْكَعْبَةَ كُلُّ فَخِذٍ مِنَ الْعَرَبِ بِشَيْءٍ مِنْ وَرِقٍ وَ غَيْرِهِ حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وَ أَتَمُّوا الْكِسْوَةَ وَ عَلَّقُوا عَلَى الْبَيْتِ بَابَيْنِ وَ لَمْ تَكُنِ الْكَعْبَةُ مُسَقَّفَةً فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ فِيهَا أَعْمِدَةً مِثْلَ الْأَعْمِدَةِ الَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ وَ سَقَّفَهَا بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّينِ فَجَاءَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحَوْلِ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ الْهَدْيُ فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ ع مَا يَصْنَعُ بِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ انْحَرْهُ وَ أَطْعِمْهُ الْحَاجَّ-
______________________________
هنا و الله تعالى يعلم و من صدر عنه الخبر[١].
و في الصحيح، عن أبان بن عثمان، عن عقبة بن بشير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله عز و جل أمر إبراهيم ببناء الكعبة و أن يرفع قواعدها و يرى الناس مناسكهم فبنى إبراهيم و إسماعيل البيت كل يوم سافا (و هو كل عرق من الحائط) حتى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود قال أبو جعفر عليه السلام فنادى أبو قبيس إبراهيم عليه السلام أن لك عندي وديعة فأعطاه
[١] قال في الوافي: نادى جنس الانس بلفظ المفرد و لذا عم ندائه الموجودين و المعدومين، و لو نادى الافراد بلفظ الجمع لم يشمل المعدومين بل اختص بالموجودين، و ذلك لان حقيقة الإنسان موجودة بوجود فرد ما و تشمل جميع الافراد وجدت أو لم توجد، و اما الفرد الخاص منه فلا يصير فردا خاصا جزئيا منه ما لم يوجد و هذا من لطائف المعاني نطق به الامام( ع) لمن وفق بفهمه انتهى.