روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٤ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
الْأَخْبَارِ مَتَى صَحَّ طُرُقُهَا وَ كَانَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلَ لَكِنَّ إِسْحَاقَ لَمَّا وُلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أُمِرَ أَبُوهُ بِذَبْحِهِ وَ كَانَ يَصْبِرُ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَلِّمُ لَهُ كَصَبْرِ أَخِيهِ وَ تَسْلِيمِهِ فَيَنَالُ بِذَلِكَ دَرَجَتَهُ فِي الثَّوَابِ فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ فَسَمَّاهُ بَيْنَ
______________________________
فقال أبان: فقلت لأبي بصير: ما أراد بالحمار و السكين؟ قال: أراد أن يذبحه ثمَّ
يحمله فيجهزه فيدفنه قال: فجاء الغلام بالحمار و السكين فقال: يا أبت أين القربان؟
فقال ربك يعلم أين هو؟ يا بني أنت و الله هو. إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ما ذا ترى؟
قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهي و شد وثاقي قال: يا بني الوثاق مع الذبح و الله لا أجمعهما عليك اليوم.
قال أبو جعفر عليه السلام: فطرح له قرطان الحمار (بضم القاف كساء رقيق يلقى تحت رحل البعير و غيره) ثمَّ أضجعه عليه و أخذ المدية فوضعها على حلقه قال: فأقبل شيخ فقال، ما تريد من هذا الغلام؟ فقال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم إن الله قد أمرني بذبحه، فقال: بل ربك نهاك عن ذبحه و إنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال: ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا و الله لا أكلمك، ثمَّ عزم على الذبح فقال الشيخ: يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك و إن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا، فأبى أن يكلمه.
قال أبو بصير: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول، فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثمَّ أخذ المدية فوضعها على حلقه ثمَّ رفع رأسه إلى السماء ثمَّ انتحى[١] عليه فقلبها جبرئيل عن حلقه فنظر إبراهيم، فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على حدها فقلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثمَّ نودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم (قد صدقت الرؤيا) و اجتر الغلام من تحته و تناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير[٢] فوضعه تحته و خرج
[١] الانتحاء الاعتماد و الميل على الشيء يقال: انتحى على سيفه إذا اعتمد عليه.