روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٣ - نُكَتٌ فِي حَجِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
٢٢٧٨ وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنِ الذَّبِيحِ مَنْ كَانَ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ع لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَ قِصَّتَهُ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ قَالَ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.
وَ قَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الذَّبِيحِ فَمِنْهَا مَا وَرَدَ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ وَ مِنْهَا مَا وَرَدَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ وَ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّ.
______________________________
سفينة نوح ألف ذراع و مائتي ذراع و عرضها ثمانمائة ذراع و طولها في السماء ثمانين
(مائتين- خ كا) ذراعا و طافت بالبيت و سعت بين الصفا و المروة سبعة أشواط ثمَّ
استوت على الجودي[١]. «و سئل
الصادق إلخ» يعني أن الله تبارك و تعالى لما ذكر قصة الذبيح ذكر بعد ذلك البشارة
بإسحاق فالظاهر أن الذبيح، إسماعيل، و به قال زرارة على ما ذكره الكليني، و قال
أبو بصير إنه روي، عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنه إسحاق، و الظاهر
منهم أنه لا خلاف بينهم أن الذبيح واحد و إنما الخلاف في تعيينه و إلا فيمكن أن
يقال كلاهما ذبيحان و به يجمع بين الروايات و إن كان الأشهر أنه إسماعيل لقوله صلى
الله عليه و آله و سلم:
أنا ابن الذبيحين و سيجيء مفسرا.
و الظاهر من الخبر الذي ذكر الصدوق بعضه أنه إسحاق، و هو ما رواه الكليني في الصحيح، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر و أبا عبد الله عليهما السلام يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم ترو من الماء (أي خذ من الماء ريك) فسميت التروية ثمَّ أتى منى فأباته بها ثمَّ غدا به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرفة (أو عرنة بالنون و هما من حدود عرفات) فبنى مسجدا بأحجار بيض و كان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم عرفة، فصلى بها الظهر و العصر ثمَّ عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات فأعرف بها مناسكك و اعترف بذنبك فسمي عرفات، ثمَّ أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف (أي قرب) إليها، ثمَّ قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه و قد رأى فيه شمائله و خلائقه و أنس ما كان إليه، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لأمه زوري البيت أنت و احتبس الغلام فقال يا بني هات الحمار و السكين حتى أقرب القربان.
[١] الكافي باب حج الأنبياء( ع) خبر ٢.