المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٦ - آيات ولادته- صلى اللّه عليه و سلم
و إنما كان فى شهر ربيع على الصحيح و لم يكن فى المحرم، و لا فى رجب، و لا فى رمضان، و لا فى غيرها من الأشهر ذوات الشرف، لأنه ٧- لا يتشرف بالزمان، و إنما الزمان يتشرف به كالأماكن، فلو ولد فى شهر من الشهور المذكورة، لتوهم أنه تشرف بها، فجعل اللّه تعالى مولده صلى اللّه عليه و سلم- فى غيرها ليظهر عنايته به و كرامته عليه.
و إذا كان يوم الجمعة الذي خلق فيه آدم٧ خص بساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل اللّه فيها خيرا إلا أعطاه إياه، فما بالك بالساعة التي ولد فيها سيد المرسلين.
و لم يجعل اللّه تعالى في يوم الاثنين- يوم مولده- صلى اللّه عليه و سلم- من التكليف بالعبادات ما جعل فى يوم الجمعة- المخلوق فيه آدم- من الجمعة و الخطبة و غير ذلك، إكراما لنبيه- صلى اللّه عليه و سلم- بالتخفيف عن أمته، بسبب عناية وجوده قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [١]، و من جملة ذلك: عدم التكليف.
و اختلف أيضا فى الوقت الذي ولد فيه.
و المشهور أنه يوم الاثنين. فعن. أبى قتادة الأنصاري: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- سئل عن صيام يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، و أنزلت على فيه النبوة» [٢] رواه مسلم، و هذا يدل على أنه- صلى اللّه عليه و سلم- ولد نهارا.
و فى المسند، عن ابن عباس قال: ولد- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الاثنين، و استنبئ يوم الاثنين، و خرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، و دخل المدينة يوم الاثنين،. و رفع الحجر يوم الاثنين [٣]. انتهى.
و كذا فتح مكة و نزول سورة المائدة يوم الاثنين.
[١] سورة الأنبياء: ١٠٧.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١١٦٢) فى الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
[٣] أخرجه أحمد فى «مسنده» (١/ ٢٧٧)، و الطبرانى فى «الكبير» (١١/ ٨٥) مختصرا.