المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢ - طهارة نسبه- صلى اللّه عليه و سلم
و للّه در القائل:
و نسبة عز هاشم من أصولها * * * و محتدها المرضى أكرم محتد
سمت رتبة علياء أعظم بقدرها * * * و لم تسم إلا بالنبى محمد
و يرحم اللّه القائل:
و كم أب قد علا بابن ذرى شرف * * * كما علت برسول اللّه عدنان
و عن ابن عباس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان إذا انتسب لم يجاوز معد بن عدنان، ثم يمسك و يقول: «كذب النسابون- مرتين أو ثلاثا-» [١] رواه فى مسند الفردوس. لكن قال السهيلى: الأصح فى هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود.
و قال غيره: كان ابن مسعود إذا قرأ قوله تعالى: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [٢] قال: كذب النسابون، يعنى أنهم يدعون علم الأنساب و نفى اللّه علمها عن العباد.
و روى عن عمر أنه قال: إنما ينتسب إلى عدنان و ما فوق ذلك لا ندرى ما هو.
و عن ابن عباس: بين عدنان و إسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون.
و عن عروة بن الزبير: ما وجدنا أحدا يعرف بعد معد بن عدنان.
و سئل مالك- ;- عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم، فكره ذلك، و قال من أخبره بذلك؟ و كذا روى عنه فى رفع نسب الأنبياء- عليهم الصلاة و السلام-.
فالذى ينبغى لنا: الإعراض عما فوق عدنان، لما فيه من التخليط و التغيير للألفاظ، و عواصة تلك الأسماء، مع قلة الفائدة.
[١] موضوع: أخرجه ابن سعد فى «الطبقات» عن ابن عباس، كما فى «ضعيف الجامع» (٤٣٥١).
[٢] سورة إبراهيم: ٩.