المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٢٠ - الفصل الرابع فى أعمامه و عماته و أخواته من الرضاعة و جداته
و ذكر ابن حبان و الملاء من حديث ابن عباس أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل و عليه ثياب بيض و سيلبس ولده من بعده السواد».
و عن جابر بن عبد اللّه سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول «ليكونن فى ولده- يعنى العباس- ملوك يكونون أمراء أمتى، يعز اللّه بهم الدين» [١] قال الحافظ أبو الحسن الدّارقطني: هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر، خرجه الأصفهانى.
و توفى العباس- رضى اللّه عنه- فى خلافة عثمان- رضى اللّه عنه- قبل مقتله بسنتين بالمدينة، يوم الجمعة لاثنتى عشرة- و قيل لأربع عشرة- خلت من رجب، و قيل من رمضان سنة اثنتين و قيل ثلاث و ثلاثين، و هو ابن ثمان و ثمانين سنة، و قيل سبع و ثمانين سنة، أدرك منها فى الإسلام اثنتين و ثلاثين سنة و دفن بالبقيع، و دخل قبره ابنه عبد اللّه.
و كان عظيما جليلا، و كان يسمى ترجمان القرآن، و هو أبو الخلفاء.
و يروى أن أمه أم الفضل لما وضعته أتت به النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فأذن فى أذنه اليمنى، و أقام فى اليسرى، و قال: «اذهبى بأبى الخلفاء» [٢] رواه ابن حبان و غيره. و قد ملأ عقبه الأرض حتى قيل إنهم بلغوا فى زمن المأمون ستمائة ألف. و استبعد و اللّه أعلم. و كان العباس أصغر أعمامه- صلى اللّه عليه و سلم- و لم يسلم منهم إلا هو و حمزة. و أسنهم الحارث.
و أما عماته- صلى اللّه عليه و سلم- بنات عبد المطلب بن هاشم، فجملتهن ست:
عاتكة، و أميمة، و البيضاء و هى أم حكيم، و برة، و صفية، و أروى، و لم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير بلا خلاف.
[١] موضوع: انظر «العلل المتناهية» لابن الجوزى (١/ ٢٨٨).
[٢] أخرجه الخطيب عن ابن عباس عن أمه أم الفضل كما فى «كنز العمال» (٣٣٤٣٢ و ٣٣٥٨٧)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٥/ ١٨٧) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط، و فيه أحمد بن راشد الهلالى، و قد اتهم بهذا الحديث.