المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤٤ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و فيه نظر: لتصريحه فى الحديث: «إن لى خمسة أسماء» [١]. و الذي يظهر أنه أراد إن لى خمسة أسماء أختص بها لم يتسم بها أحد قبلى، أو مشهورة فى الأمم الماضية لا أنه أراد الحصر فيها، و بهذا يجاب عن الاستشكال الوارد، و هو أن المقرر فى علم المعانى أن تقديم الجار و المجرور يفيد الحصر، و لكن ورود الروايات بما هو أكثر يدل على أنه ليس حصرا مطلقا، فالطريق فى ذلك أن يحمل على حصر مقيد كما ذكر و اللّه أعلم.
و روى النقاش [٢] عنه- عليه الصلاة و السلام-: لى فى القرآن سبعة أسماء: محمد، و أحمد، و يس، و طه، و المزمل، و المدثر، و عبد اللّه [٣].
و قد جاءت من ألقابه- صلى اللّه عليه و سلم- و سماته فى القرآن عدة كثيرة، و [قد] تعرض جماعة لتعدادها و بلغوا بها عددا مخصوصا. فمنهم من بلغ تسعة و تسعين، موافقة لعدد أسماء اللّه الحسنى الواردة فى الحديث.
قال القاضى عياض: و قد خصه اللّه تعالى بأن سماه من أسمائه الحسنى بنحو من ثلاثين اسما.
و قال ابن دحية [٤] فى كتابه «المستوفى»: إذا فحص عن جملتها من الكتب المتقدمة و القرآن و الحديث وفّى الثلاثمائة، انتهى.
[١] هو لفظ حديث البخاري (٣٥٣٢) المتقدم قبل حديثين.
[٢] هو: شيخ القراء، أبو بكر، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلى ثم البغدادى النقاش، كان واسع الرحلة، له مصنفات، إلا أنه يكذب فى الحديث، و الغالب عليه القصص، و لذا قال عنه الخطيب، فى حديثه مناكير بأسانيد مشهورة، مات سنة (٣٥١ ه).
[٣] قلت: النقاش ضعيف فى الحديث، و على ذلك فلا حجة فى قوله، و بخاصة أنه انفرد ببعض الأسماء كيس و طه و المزمل و المدثر، و إن كان الأخيران صفتين له.
[٤] هو: أبو الخطاب، عمر بن الحسن بن على بن محمد، ابن دحية الكلبى، أديب مؤرخ حافظ للحديث من أهل بلنسية بالأندلس، إلا أنه رحل إلى مراكش و الشام و العراق و خراسان و استقر بمصر، إلا أنه كان كثير الوقيعة فى العلماء و الأئمة فأعرض عنه معاصروه من كلامه، كما كذبوه فى انتسابه إلى دحية، و قالوا: إن دحية الكلبى لم يعقب، توفى بالقاهرة سنة (٦٣٣ ه).