المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٣ - سرية ابن رواحة إلى ابن رزام
ثلاثون رجلا من اليهود، مع كل رجل رديف من المسلمين، حتى إذا كانوا بقرقرة ضربه عبد اللّه بن أنيس- و كان فى السرية- بالسيف فسقط عن بعيره و مالوا على أصحابه فقتلوهم غير رجل، و لم يصب من المسلمين أحد، ثم قدموا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «قد نجاكم اللّه من القوم الظالمين» [١].
سرية كرز [٢]- بضم الكاف و سكون الراء بعدها زاى- ابن جابر الفهرى، إلى العرنيين- بضم العين و فتح الراء المهملتين- حى من قضاعة، وحى من بجيلة، و المراد هذا الثانى، كذا ذكره ابن عقبة فى المغازى.
و ذكر ابن إسحاق: أن قدومهم كان بعد غزوة ذى قرد، و كانت فى جمادى الآخرة سنة ست.
و ذكرها البخاري بعد الحديبية، و كانت فى ذى القعدة منها.
و عند الواقدى: فى شوال منها، و تبعه ابن سعد و ابن حبان.
و فى البخاري- فى كتاب المغازى- عن أنس أن ناسا من عكل- يعنى بضم العين و سكون الكاف- و عرينة قدموا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و تكلموا بالإسلام، فقالوا يا نبى اللّه، إنا كنا أهل ضرع، و لم نكن أهل ريف، و استوخموا المدينة، فأمر لهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بذود و راع، و أمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها و أبوالها.
فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، و قتلوا راعى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و استاقوا الذود. فبلغ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فبعث الطلب فى آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم، و قطعوا أيديهم، و تركوا فى ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم [٣].
[١] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٩١).
[٢] انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٩٣)، و «شرح المواهب» للزرقانى (٢/ ١٧١ و ١٧٧).
[٣] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٢٣٣) فى الوضوء، باب: أبوال الإبل و الدواب و الغنم و مرابضها، و أطرافه (١٥٠١ و ٣٠١٨، ٤١٩٢ و ٤١٩٣ و ٤٦١٠ و ٥٦٨٥ و ٥٦٨٩ و ٥٧٢٧ و ٦٨٠٢ و ٦٨٠٣ و ٦٨٠٤ و ٦٨٠٥ و ٦٨٩٩)، و مسلم (١٦٧١) فى القسامة، باب: حكم المحاربين و المرتدين، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.