المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٥ - آيات حمله- صلى اللّه عليه و سلم
و لما تم لها من حملها شهران توفى عبد اللّه، و قيل: توفى و هو فى المهد، قاله الدولابى [١].
و عن ابن أبى خيثمة: و هو ابن شهرين.
و قيل: و هو ابن سبعة. و قيل: و هو ابن ثمانية و عشرين شهرا.
و الراجح المشهور: الأول.
و كان عبد اللّه قد رجع ضعيفا مع قريش لما رجعوا من تجارتهم، و مروا بالمدينة يثرب، فتخلف عند أخواله بنى عدى بن النجار، فأقام عندهم مريضا شهرا، فلما قدم أصحابه مكة سألهم عبد المطلب عنه فقالوا: خلفناه مريضا، فبعث إليه أخاه الحارث فوجده قد توفى، و دفن فى دار التابعة، و قيل دفن بالأبواء.
و قالت آمنة زوجته ترثيه:
عفا جانب البطحاء من آل هاشم * * * و جاور لحدا خارجا فى الغمائم
دعته المنايا دعوة فأجابها * * * و ما تركت فى الناس مثل ابن هاشم
عشية راحوا يحملون سريره * * * تعاوره أصحابه فى التزاحم
فإن تك غالته المنايا و ريبها * * * فقد كان معطاء كثير التراحم
و يذكر عن ابن عباس، أنه لما توفى عبد اللّه قالت الملائكة إلهنا و سيدنا، بقى نبيك يتيما، فقال اللّه تعالى: أنا له حافظ و نصير.
و قيل لجعفر الصادق [٢]: لم يتم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من أبويه؟ قال: لئلا يكون عليه حق لمخلوق. نقله عنه أبو حيان فى البحر.
[١] هو: الإمام الحافظ البارع، أبو بشر، محمد بن حماد بن سعيد، الأنصاري الدولابى الرازى، و دولاب قرية من قرى الرّى، مات سنة (٣١٠ ه).
[٢] هو: جعفر بن محمد بن على، من نسل على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، و أمه من أحفاد أبى بكر الصديق، كان يغضب من الرافضة، و يمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبى بكر ظاهرا و باطنا، و كان يقول: برئ اللّه ممن تبرأ من أبى بكر و عمر، مات سنة (١٤٨ ه).