المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٤ - آيات حمله- صلى اللّه عليه و سلم
و أنى كنت بكر أبى و أمى، و أنها حملت بى كأثقل ما تحمل النساء، و جعلت تشتكى إلى صواحبها ثقل ما تجد، ثم إن أمى رأت فى منامها أن الذي فى بطنها نور» [١]. الحديث.
ففيه: أن أمه٧ وجدت الثقل فى حمله، و فى سائر الأحاديث أنها لم تجد ثقلا؟!
و جمع أبو نعيم الحافظ بينهما: بأن الثقل كان فى ابتداء علوقها به، و الخفة عند استمرار الحمل به، فيكون على الحالين خارجا عن المعتاد المعروف، انتهى.
و خرج أبو نعيم عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما- قال: كان من دلالة حمل آمنة برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة، و قالت:
حمل برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و رب الكعبة، و هو إمام الدنيا و سراج أهلها، لم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، و فرت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات، و كذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا، و له فى كل شهر من كل شهور حمله نداء فى الأرض و نداء فى السماء: أن أبشروا فقد آن أن يظهر أبو القاسم- صلى اللّه عليه و سلم- ميمونا مباركا .. الحديث. و هو شديد الضعف.
و عن غيره: لم يبق فى تلك الليلة دار إلا أشرقت و لا مكان إلا دخله النور، و لا دابة إلا نطقت.
و عن أبى زكريا يحيى بن عائذ [٢]: بقى- صلى اللّه عليه و سلم- فى بطن أمه تسعة أشهر كملا، لا تشكو وجعا و لا مغصا و لا ريحا و لا ما يعرض لذوات الحمل من النساء، و كانت تقول: و اللّه ما رأيت من حمل هو أخف منه و لا أعظم بركة منه.
[١] ضعيف: أخرجه أحمد فى «المسند» (٤/ ١٢٧ و ١٢٨)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٤٠٤)، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٤٥٣ و ٦٥٦)، من حديث العرباض بن سارية رضى اللّه عنه-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٢٠٩١).
[٢] هو: يحيى بن مالك بن عائذ، الإمام المجود، الحافظ المحقق، أبو زكريا الأندلسى، سمع من ابن عبد ربه صاحب «العقد الفريد»، مات بالأندلس سنة (٣٧٦ ه).