المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧ - طهارة نسبه- صلى اللّه عليه و سلم
سادة قريش فقالوا: ما تريد أن تصنع؟ فقال: أوفى بنذرى، فقالوا: لا ندعك أن تذبحه حتى تعذر فيه إلى ربك، و لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتى بابنه فيذبحه و تكون سنة. و قالوا له: انطلق إلى فلانة الكاهنة- قلت: قيل اسمها:
قطبة، كما ذكره الحافظ عبد الغنى فى كتاب المبهمات، و ذكر ابن إسحاق أن اسمها: سجاح- فلعلها أن تأمرك بأمر فيه فرج لك.
فانطلقوا حتى أتوها بخيبر [١]، فقص عليها عبد المطلب القصة، فقالت: كم الدية فيكم؟ قالوا: عشرة من الإبل، فقالت: ارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم ثم قربوا عشرة من الإبل، ثم اضربوا عليه و عليها بالقداح، فإن خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا فى الإبل ثم اضربوا أيضا، هكذا حتى يرضى ربكم. فإذا خرجت على الإبل فانحروها فقد رضى ربكم و تخلص صاحبكم.
فرجع القوم إلى مكة، و قربوا عبد اللّه، و قربوا عشرة من الإبل، و قام عبد المطلب يدعو، فخرجت القداح على ولده، و لم يزل يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فخرجت القداح على الإبل. فنحرت الإبل و تركت، لا يصد عنها إنسان و لا طائر و لا سبع.
و لهذا روى- كما عند الزمخشري فى الكشاف- أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أنا ابن الذبيحين» [٢].
و عند الحاكم فى المستدرك، عن معاوية بن أبى سفيان: كنا عند رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأتاه أعرابى، فقال: يا رسول اللّه، خلقت البلاد يابسة، و الماء يابسا، هلك المال و ضاع العيال، فعد علىّ مما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين.
[١] اسم حصن مشهور لليهود قرب المدينة.
[٢] لا يوجد بهذا اللفظ، إلا أنه عند الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٦٠٤) من حديث معاوية رضى اللّه عنه- أن أعرابيّا قام يشكو جدب أرضه يا رسول اللّه خلقت البلاد يابسة، و الماء يابسا، هلك المال و ضاع العيال، فعد على بما أفاد اللّه عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-، و لم ينكر عليه. إلا أن إسناده واه.