المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٩ - طهارة نسبه- صلى اللّه عليه و سلم
ثم اعلم أنه- عليه الصلاة و السلام- لم يشركه فى ولادته من أبويه أخ و لا أخت، لانتهاء صفوتهما إليه، و قصور نسبهما عليه، ليكون مختصّا بنسب جعله اللّه تعالى للنبوة غاية، و لتمام الشرف نهاية، و أنت إذا اختبرت حال نسبه، و علمت طهارة مولده تيقنت أنه سلالة آباء كرام.
فهو- صلى اللّه عليه و سلم- النبيّ العربى الأمى الأبطحى الحرمى الهاشمى القرشى، نخبة بنى هاشم، المختار المنتخب من خير بطون العرب و أعرقها فى النسب، و أشرفها فى الحسب، و أنضرها عودا، و أطولها عمودا، و أطيبها أرومة [١]، و أعزها جرثومة [٢]، و أفصحها لسانا، و أوضحها بيانا، و أرجحها ميزانا، و أصحها إيمانا، و أعزها نفرا، و أكرمها معشرا، من قبل أبيه و أمه، و من أكرم بلاد اللّه على اللّه و على عباده.
* فهو محمد بن عبد اللّه، الذبيح.
* ابن عبد المطلب، و اسمه شيبة الحمد، فى قول ابن إسحاق، و هو الصحيح، و قيل سمى به لأنه ولد و فى رأسه شيبة.
و قيل: اسمه عامر، و هو قول ابن قتيبة، و تابعه عليه المجد الشيرازى [٣]، و كنيته أبو الحارث، بابن له أكبر ولده.
قيل: و إنما قيل له عبد المطلب، لأن أباه هاشما قال لأخيه المطلب، و هو بمكة، حين حضرته الوفاة: أدرك عبدك بيثرب، فمن ثم سمى عبد المطلب، و قيل: إن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه- و هو بهيئة بزة- فكان يسأل عنه فيقول: هو عبدى، حياء أن يقول: هو ابن أخى، فلما أدخله و أحسن من حاله، أظهر أنه ابن أخيه، فلذلك قيل له: عبد المطلب.
صاحب «الجمع الصغير» للحاكم عن ابن عمرو و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (١٥٣٤): ضعيف.
[١] الأرومة: الأصل.
(٢) جرثومة الشيء: أصله، أو هى التراب المجتمع فى أصول الشجر، و الذي تسفيه الريح.
[٣] هو: الفيروزآبادي، صاحب «القاموس المحيط»، محمد بن يعقوب بن محمد، أبو طاهر مجد الدين، توفى سنة (٨١٧ ه).