المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٤ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
من تبوك، و أسلمت ثقيف و بايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه، فدخلوا فى دين اللّه أفواجا يضربون إليه من كل وجه.
فوفد إليه- صلى اللّه عليه و سلم- بنو عامر، فيهم عامر بن الطفيل، و أربد بن قيس و خالد بن جعفر، و حيان بن أسلم بن مالك، و كان هذا النفر رؤساء القوم و شياطينهم، فقدم- عدو اللّه- عامر بن الطفيل على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يريد أن يغدر به، فقال لأربد إذا قدمنا على الرجل فإنى شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فأعله بالسيف فكلم عامر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و قال: و اللّه لأملأنها عليك خيلا و رجلا، فلما ولى قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم اكفنى عامر بن الطفيل» [١].
فلما خرجوا، قال عامر لأربد: ويحك، أينما كنت أمرتك به؟ فقال:
و اللّه ما هممت بالذى أمرتنى به إلا دخلت بينى و بينه، أ فأضربك بالسيف؟
و لما كانوا ببعض الطريق بعث اللّه تعالى على عامر بن الطفيل الطاعون فى عنقه فقتله اللّه.
و فى صحيح البخاري: أن عامرا أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: أخيرك بين ثلاث خصال، يكون لك أهل السهل، ولى أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر و ألف شقراء. فطعن فى بيت امرأة فقال: أغدة كغدة البكر فى بيت امرأة من بنى فلان. ائتونى بفرسى فركب فمات على ظهر فرسه [٢].
و قدم وفد عبد القيس [٣] عليه، زاده اللّه فضلا و شرفا لديه و هى قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى- بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى- ابن دعمى- بضم الدال و سكون العين المهملتين و كسر الميم بعدها تحتانية-.
[١] ذكره البيهقي فى «دلائل النبوة» (٥/ ٣١٩).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٩١) فى المغازى، باب: غزوة الرجيع.
[٣] انظر «دلائل النبوة» للبيهقى (٥/ ٣٢٠)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢٣٨)، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٠٥- ٦٠٦).