المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٣ - الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه
و «وج»: واد بالطائف. و اختلف فيه: هل هو حرم يحرم صيده و قطع شجره؟
فالجمهور: أنه ليس فى البقاع حرم إلا حرم مكة و المدينة. و خالفهم أبو حنيفة فى حرم المدينة.
و قال الشافعى- فى أحد قوليه- وج حرم، يحرم صيده و شجره، و احتج لهذا القول بحديثين: أحدهما: ما تقدم، و الثانى: حديث عروة بن الزبير عن أبيه أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إن صيد وج و عضاهه حرم محرم للّه» [١] رواه الإمام أحمد و أبو داود. لكن فى سماع عروة من أبيه نظر، و إن كان قد رآه.
و فى مغازى المعتمر بن سليمان التيمى عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الطائفى عن عمه عمرو بن أوس عن عثمان بن أبى العاص، قال: استعملنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف، و ذلك أنى كنت قرأت سورة البقرة، فقلت: يا رسول اللّه، إن القرآن يتفلت منى، فوضع يده على صدرى و قال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان» [٢]، فما نسيت شيئا بعده أريد حفظه.
و فى صحيح مسلم، عن عثمان بن أبى العاص، قلت: يا رسول اللّه، إن الشيطان قد حال بينى و بين صلاتى و قراءتى، فقال: «ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ باللّه منه و اتفل على يسارك ثلاثا» قال: ففعلت فأذهبه اللّه عنى [٣].
و قدم وفد بنى عامر [٤] عليه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال ابن إسحاق: لما فرغ- صلى اللّه عليه و سلم-
[١] ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٠٣٢) فى المناسك، باب: فى مال الكعبة، و أحمد فى «مسنده» (١/ ١٦٥) بسند ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٢] قلت: فى إسناده عبد اللّه بن عبد الرحمن، قال عنه الحافظ فى «التقريب»: صدوق يخطئ و يهم، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٩/ ٣) و قال: رواه الطبرانى و فيه عثمان بن بسر، و لم أعرفه، و بقية رجاله ثقات.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٠٣) فى السلام، باب: التعوذ من شيطان الوسوسة.
[٤] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٦٨- ٥٦٩).