المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٥ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
الإسلام فكان كافرا، لم يعرف إسلامه و لا اسمه. و قد خلط بعضهم و لم يميز بينهما.
و فى صحيح مسلم عن قتادة: أن نبى اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كتب إلى كسرى و إلى قيصر و إلى النجاشى و إلى كل جبار يدعوهم إلى اللّه، و ليس بالنجاشى الذي صلى عليه [١].
و كتب- صلى اللّه عليه و سلم- إلى المقوقس ملك مصر و الإسكندرية و اسمه جريح بن مينا [٢].
(بسم اللّه الرحمن الرحيم. من محمد عبد اللّه و رسوله، إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك اللّه أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم القبط، يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [٣].
و بعث به مع حاطب بن أبى بلتعة، فتوجه إليه إلى مصر، فوجده بالإسكندرية، فذهب إليها، فرآه فى مجلس مشرف على البحر، فركب سفينة إليه و حاذى مجلسه و أشار بالكتاب إليه، فلما رآه أمر بإحضاره بين يديه، فلما جيء به إليه، و وقف بين يديه، و نظر إلى الكتاب فضه و قرأه، و قال لحاطب: ما منعه إن كان نبيّا أن يدعو على فيسلط على؟ فقال له حاطب:
و ما منع عيسى أن يدعو على من خالفه أن يسلط عليه؟ فاستعاد منه الكلام مرتين ثم سكت، فقال له حاطب: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه اللّه نكال الآخرة و الأولى. فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، و لا يعتبر غيرك بك.
[١] قلت: هو لفظ الحديث السابق تخريجه.
[٢] انظر الخبر فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢٦٠- ٢٦١)، و «زاد المعاد» لابن القيم (١/ ١٢٢).
[٣] سورة آل عمران: ٦٤.