المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٧ - الفصل الرابع فى أعمامه و عماته و أخواته من الرضاعة و جداته
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يكرم العباس بعد إسلامه و يعظمه، و وصفه٧ فقال:
«أجود الناس كفّا، و أحناه عليهم» رواه الفضائلى و فى معجم البغوى:
«العباس عمى و صنو أبى، من آذاه فقد آذانى» [١] و فى الترمذى نحوه، و قال:
حسن صحيح.
و ذكر السهمى فى الفضائل: أن العباس أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فلما رآه قام إليه، و قبل ما بين عينيه، ثم أقعده عن يمينه ثم قال: «هذا عمى فمن شاء فليباه بعمه» فقال العباس: نعم القول يا رسول اللّه، قال «و لم لا أقول هذا، أنت عمى و صنو أبى و بقية آبائى و وارثى و خير من أخلف من أهلى» و قال له صلى اللّه عليه و سلم- «يا عم لا ترم منزلك أنت و بنوك غدا حتى أتاكم فإن لى فيكم حاجة» فلما أتاهم اشتمل عليهم بملاءة ثم قال: «يا رب، هذا عمى و صنو أبى و هؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كسترى إياهم بملاءتى هذه» قال: فأمنت أسكفة الباب و حوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين. رواه ابن غيلان، و أبو القاسم حمزة، و السهمى، و رواه ابن السرى و فيه: فما بقى فى البيت مدرة و لا باب إلا أمن. و رواه الترمذى من حديث ابن عباس بلفظ «فألبسنا كساء» ثم قال: «اللهم اغفر للعباس و ولده مغفرة ظاهرة و باطنة لا تغادر ذنبا، اللهم احفظه فى ولده» [٢]، و قال حسن غريب.
و عند ابن عبد الباقى من حديث أبى هريرة: «اللهم اغفر للعباس و لولد العباس و لمن أحبهم» [٣].
و فى تاريخ دمشق من حديث ابن عباس عن أبيه أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال له فى فتح مكة «اللهم انصر العباس و ولد العباس» قالها ثلاثا ثم قال:
[١] أخرجه الترمذى (٣٧٥٨) فى المناقب، باب: مناقب العباس بن عبد المطلب- رضى اللّه عنه-، و أحمد فى «مسنده»، (٤/ ١٦٥) و قال الترمذى فى نسختنا: حسن غريب.
[٢] حسن: أخرجه الترمذى (٣٧٦٢) فى المناقب، باب: مناقب العباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه-، و الطبرانى فى «مسند الشاميين» (١/ ٢٦٥)، و قال: حديث حسن غريب، و هو كما قال.
[٣] أخرجه الخطيب البغدادى و ابن عساكر عن أبى هريرة كما فى «كنز العمال» (٣٣٤٤٦).