المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٦ - الفصل الرابع فى أعمامه و عماته و أخواته من الرضاعة و جداته
فأرخى وثاقه، و فعل ذلك بالأسرى كلهم، ذكره أبو عمر، و صاحب الصفوة.
و قيل: كان يكتم إسلامه و خرج مع المشركين يوم بدر فقال- صلى اللّه عليه و سلم- «من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها» [١] فأسره كعب بن عمرو، ففادى نفسه و رجع إلى مكة.
و قيل: إنه أسلم يوم بدر ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا، فاستقبل النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- يوم الفتح بالأبواء و كان معه فى فتح مكة، و به ختمت الهجرة. و قال أبو عمر: أسلم قبل فتح خيبر و كان يكتم إسلامه و يسره ما يفتح اللّه على المسلمين، و أظهر إسلامه يوم فتح مكة، و شهد حنينا و الطائف و تبوك.
و يقال: إن إسلامه كان قبل بدر، و كان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و كان المسلمون بمكة يثقون به، و كان يحب القدوم على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فيكتب إليه- صلى اللّه عليه و سلم- «إن مقامك بمكة خير لك» و قال أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم سلمة ابن دينار عن سهل بن سعد- رضى اللّه عنه- قال: استأذن العباس- رضى اللّه عنه- النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- فى الهجرة فكتب إليه: «يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه، فإن اللّه عز و جل يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة» [٢] رواه أبو يعلى و الهيثم بن كليب- فى مسنديهما- و الطبرانى فى الكبير.
و أبو مصعب متروك، لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير: كان العباس قد أسلم و أقام على سقايته و لم يهاجر [٣]، رواه الحاكم فى مستدركه. و ذكر السهمى فى الفضائل أن أبا رافع لما بشر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بإسلام العباس أعتقه.
[١] ذكره الحافظ ابن كثير فى «تفسيره» (٢/ ٣٢٧) و عزاه لمحمد بن إسحاق عن العباس بن عبد اللّه بن مغافل عن بعض أهله عن عبد اللّه بن عباس- رضى اللّه عنهما- فذكره.
[٢] ضعيف: أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٦/ ١٥٤)، و أبو يعلى فى «مسنده» (٢٦٤٦)، بسند فيه أبو مصعب، إسماعيل بن قيس، و هو متروك.
[٣] أخرجه الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٣٦٤)، و البيهقي فى «السنن الكبرى» (٩/ ١٥).