المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٥ - الفصل الرابع فى أعمامه و عماته و أخواته من الرضاعة و جداته
باكيا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب، وضعه فى القبلة ثم وقف على جنازته و انتحب حتى نشغ من البكاء يقول: «يا حمزة يا عم رسول اللّه و أسد اللّه و أسد رسوله، يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابّا عن وجه رسول اللّه» [١].
و النشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشى.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا، و كبر على حمزة سبعين تكبيرة، رواه البغوى فى معجمه. و قد روى أنس بن مالك أن شهداء أحد لم يغسلوا و دفنوا بدمائهم و لم يصل عليهم [٢]. خرجه أحمد و أبو داود.
فيحمل أمر حمزة على التخصيص، و من صلى عليه عليه أنه جرح حال الحرب و لم يمت حتى انقضت الحرب. و كان سن حمزة يوم قتل تسعا و خمسين سنة، و دفن هو و ابن أخته عبد اللّه بن جحش فى قبر واحد.
و أما العباس و كنيته أبو الفضل، فأمه نتلة، و يقال نتيلة بنت جناب بن كلب بن النمر بن قاسط، و يقال: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج و أصناف الكسوة، لأن العباس ضل و هو صبى، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت.
و كان العباس جميلا و سيما أبيض، له ضفيرتان، معتدلا و قيل كان طوالا، و ولد قبل الفيل بثلاث سنين، و كان أسن من النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بسنتين أو ثلاث، و كان رئيسا فى قريش و إليه عمارة المسجد الحرام.
و كان مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يوم العقبة يعقد له البيعة على الأنصار، و كان ٧- يثق به فى أمره كله. و لما شدوا وثاقه فى أسرى بدر سهر- صلى اللّه عليه و سلم- تلك الليلة، فقيل: ما يسهرك يا رسول اللّه؟ قال: «لأنين العباس» فقام رجل
[١] لم أقف عليه، و لا أظنه يثبت عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٣١٣٥- ٣١٣٧) فى الجنائز، باب: فى الشهيد يغسل، و هو عند البخاري (١٣٤٣) فى الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد، و لكن من حديث جابر ابن عبد اللّه- رضى اللّه عنهما-.