المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الثانى فى ذكر أولاده الكرام- عليه و عليهم الصلاة و السلام
و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن له مرضعا فى الجنة» [١] رواه ابن ماجه.
و قد روى من حديث أنس بن مالك أنه قال: «لو بقى- يعنى إبراهيم ابن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لكان نبيّا، و لكن لم يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء» [٢] أخرجه أبو عمر.
قال الطبرى: و هذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم، و إلا فلا يلزم أن يكون ابن النبيّ نبيّا، بدليل ابن نوح٧.
و قال النووى فى تهذيب الأسماء و اللغات: و أما ما روى عن بعض المتقدمين: لو عاش إبراهيم لكان نبيّا فباطل و جسارة على الكلام على المغيبات، و مجازفة و هجوم على عظيم. انتهى.
قال شيخنا فى كتابه «المقاصد الحسنة»: و نحوه قول ابن عبد البر فى تمهيده: لا أدرى ما هذا، فقد ولد نوح غير نبى، و لو لم يلد النبيّ إلا نبيّا لكان كل أحد نبيّا، لأنهم من ولد نوح. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: و لا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره الطبرى لما لا يخفى، و كأنه سلف النووى، و قال أيضا عقب كلام النووى: إنه عجيب من وروده عن ثلاثة من الصحابة، قال: و كأنه لم يظهر له وجه تأويله، فقال فى إنكاره ما قال.
و جوابه: أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع، و لا يظن بالصحابى الهجوم على مثل هذا بالظن.
قال شيخنا: و الطرق الثلاثة:
أحدها: ما أخرجه ابن ماجه و غيره من حديث ابن عباس: لما مات
[١] صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٥١١) فى الجنائز، باب: ما جاء فى الصلاة على ابن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و ذكر وفاته، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و هو عند البخاري (٢٢٥٠) فى بدء الخلق، باب: ما جاء فى صفة الجنة، من حديث البراء- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه أحمد فى «مسنده» (٣/ ١٣٣)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٥٢٧٢).