المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الثانى فى ذكر أولاده الكرام- عليه و عليهم الصلاة و السلام
الليلة غلام سميته باسم أبى إبراهيم» ثم دفعه إلى أم سيف، امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف [١]، الحديث، و فيه: أنه بقى عندها إلى أن مات، و القين:
الحداد.
و يجمع بينهما: بأن التسمية كانت قبل السابع، كما فى حديث أنس هذا ثم ظهرت فيه، و أما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- عند الترمذى مرفوعا- أنه أمر بتسمية المولود يوم سابعه [٢]، فيحمل على أنها لا تؤخر عن السابع، لا أنها لا تكون إلا فيه، بل هى مشروعة من الولادة إلى السابع.
قال الزبير بن بكار: و تنافست الأنصار فيمن ترضع إبراهيم٧، فإنهم أحبوا أن يفرغوا مارية له٧، فأعطاه لأم بردة بنت المنذر بن زيد الأنصاري، زوجه البراء بن أوس، فكانت ترضعه بلبن ابنها فى بنى مازن بن النجار و ترجع به إلى أمه. و أعطى- صلى اللّه عليه و سلم- أمه بردة قطعة نخل.
و قد تقدم أنه أعطاه أم سيف و بقى عندها إلى أن مات، فيحتمل أن يكون أعطاه أولا أم بردة ثم أعطاه أم سيف و بقى عندها إلى أن توفى، لكن قد روى أنه توفى عند أم بردة، فيرجع فى الترجيح إلى الصحيح.
و عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-، كان إبراهيم مسترضعا فى عوالى المدينة فكان ينطلق و نحن معه، فيدخل البيت و كان ظئره قينا، فيأخذ فيقبله ثم يرجع. الحديث رواه أبو حاتم.
و فى حديث جابر: أخذ- صلى اللّه عليه و سلم- بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فأخذه- صلى اللّه عليه و سلم- فوضعه فى حجره ثم
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٣١٢٦) فى الجنائز، باب: فى البكاء على الميت، و أصل الحديث عند البخاري (١٣٠٣) فى الجنائز، و مسلم (٢٣١٥) فى الفضائل.
[٢] حسن: أخرجه الترمذى (٢٨٣٢) فى الأدب، باب: ما جاء فى تعجيل اسم المولود، و قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، و هو كما قال.