المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الثانى فى ذكر أولاده الكرام- عليه و عليهم الصلاة و السلام
قال أبو عمر: و فاطمة و أم كلثوم أفضل بنات النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و كانت فاطمة أحب أهله إليه- صلى اللّه عليه و سلم-، و كان يقبلها فى فيها و يمصها لسانه، و إذا أراد سفرا يكون آخر عهده بها، و إذا قدم أول ما يدخل عليها.
و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبنى» [١] رواه البخاري. و قال لها: «أ ما ترضين أن تكونى سيدة نساء المؤمنين» [٢] رواه مسلم، و فى رواية أحمد «أفضل نساء أهل الجنة» [٣].
و توفيت بعده- صلى اللّه عليه و سلم- بستة أشهر، ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، و هى ابنة تسع و عشرين سنة، قاله المدينى. و قيل توفيت بعده بثمانية أشهر و قيل غير ذلك، و الأول أصح كذا قالوه فيما رأيته، و هو غير منتظم مع السابق فليتأمل.
و روى أنها قالت لأسماء بنت عميس: إنى قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه أ لا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة، فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة ما أحسن هذا، تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مت فاغسلينى أنت و على، و لا يدخل على أحد، الحديث خرجه أبو عمر.
و فى حديث أم رافع سلمى أنها لما اشتكت اغتسلت و لبست ثيابا جددا و اضطجعت فى وسط البيت، و وضعت يدها اليمنى تحت خدها، ثم استقبلت القبلة و قالت: إنى مقبوضة الآن فلا يكشفنى أحد و لا يغسلنى، ثم قبضت مكانها، و دخل على فأخبر بالذى قالت، فاحتملها فدفنها بغسلها
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧١٤) فى المناقب، باب: مناقب قرابة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و منقبة فاطمة٣، و مسلم (٢٤٤٩) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبيّ- عليهما الصلاة و السلام-، من حديث المسور بن مخرمة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٢٤) فى المناقب، باب: علامات النبوة فى الإسلام، و مسلم (٢٤٢٠) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبيّ- عليهما الصلاة و السلام-، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] أخرجه أحمد فى «المسند» (١/ ٢٩٣) من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.