المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧١ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و أما «المبلغ» فقال تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [١].
و أما «الحنيف» فقال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً [٢] كذا قاله بعضهم.
و أما «نبى التوبة» فلأن الأمم رجعت لهدايته٧ بعد ما تفرقت بها الطرق إلى الصراط المستقيم.
و أما «رسول الرحمة» و «نبى الرحمة» و «نبى المرحمة» فقال اللّه تعالى:
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٣] و قال تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٤]. فبعثه تعالى رحمة لأمته، و رحمة للعالمين و روى البيهقي مرفوعا «إنما أنا رحمة مهداة» [٥] فرحم اللّه تعالى به الخلق مؤمنهم و كافرهم، و هذا الاسم من أخص أسمائه.
و قد كان حظ آدم من رحمته سجود الملائكة له تعظيما إذ كان فى صلبه، و نوح: خروجه من السفينة سالما، و إبراهيم: كانت النار عليه بردا و سلاما إذ كان فى صلبه، فرحمته- عليه الصلاة و السلام- فى البدء و الختام و الدوام لما أبقى اللّه له من دعوة الشفاعة، و لما كانت نبوته رحمة دائمة مكرّرة مضاعفة اشتق له من الرحمة اسم الرحمة.
و أما «نبى الملحمة و الملاحم» و هى الحروب، فإشارة إلى ما بعث به من القتال و السيف، و لم يجاهد نبى و أمته قط ما جاهد- صلى اللّه عليه و سلم- و أمته، و الملاحم التي وقعت و تقع بين أمته و بين الكفار لم يعهد مثلها قبله، فإن أمته يقاتلون الكفار فى الأقطار على تعاقب الأعصار حتى يقاتلون الأعور الدجال.
[١] سورة المائدة: ٦٧.
[٢] سورة الروم: ٣٠.
[٣] سورة الأنبياء: ١٠٧.
[٤] سورة التوبة: ١٢٨.
[٥] صحيح: أخرجه ابن سعد، و الحكيم عن أبى صالح مرسلا، و الحاكم فى المستدرك عنه [أى عن أبى صالح] عن أبى هريرة كما فى «صحيح الجامع» (٢٣٤٥).