المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٠ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
يُبَشِّرُكَ [١] و فى مسلم: بعث اللّه تعالى ملكا لرجل على مدرجته و كان خرج فى زيارة أخ له فى اللّه تعالى، و قال له: إن اللّه يعلمك أنه يحبك لحبك لأخيك فى اللّه [٢] و ليس بنبوة، لأنها عند المحققين: إيحاء اللّه لبعض بحكم إنسانى يختص به كقوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [٣] فهذا تكليف يختص به فى الوقت، فهذه نبوة لا رسالة، فلما نزل قُمْ فَأَنْذِرْ [٤] كانت رسالة لتعلق هذا التكليف بغيره أيضا، فالنبى كلف بما يخص به، و الرسول بذلك، و تبليغ غيره، فالرسول أخص مطلقا، انتهى.
و هل نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- رسول الآن؟ قال أبو الحسن الأشعرى [٥]: هو صلى اللّه عليه و سلم- فى حكم الرسالة، و حكم الشيء يقوم مقام أصل الشيء، أ لا ترى أن العدة تدل على ما كان من أحكام النكاح، و يأتى لذلك مزيد بيان- إن شاء اللّه تعالى-.
و أما «المذكر» فقال تعالى: فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [٦].
و أما «البشير» و «المبشر» و «النذير» و «المنذر» فقال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً [٧] أى مبشرا لأهل طاعته بالثواب، و قيل بالمغفرة، و نذيرا لأهل معصيته بالعذاب، و قيل: محذرا من الضلالات.
[١] سورة آل عمران: ٤٥.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٦٧) فى البر و الصلة، باب: فى فضائل الحب فى اللّه، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٣] سورة العلق: ١.
[٤] سورة المدثر: ٢.
[٥] هو: إمام المتكلمين، أبو الحسن، على بن إسماعيل بن أبى بشر الأشعرى اليمانى البصرى، كان معتزليّا، فلما برع فيه، كرهه و تبرأ منه، ثم أخذ يرد على المعتزلة و يهتك عوراتهم، فعرف بمذهبه، ثم كان فى آخر حياته على عقيدة أهل السنة و الجماعة حتى مات عليها سنة (٣٢٤ ه).
[٦] سورة الغاشية: ٢١.
[٧] سورة الأحزاب: ٤٥.