المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٩ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و اختلف هل هما بمعنى أو بمعنيين؟
فقال بالأول قوم مستدلين بقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ [١] فأثبت لهما معا الإرسال. و على هذا فلا يكون النبيّ إلا رسولا، و لا الرسول إلا نبيّا.
و قال آخرون بالثاني: و أنهما يجتمعان فى النبوة التي هى الاطلاع على الغيب و الإعلام بخواص النبوة أو الرفعة بمعرفة ذلك و حوز درجتها، و افترقا فى زيادة الإرسال.
و حجتهم من الآية نفسها: التفريق بين الاسمين، إذ لو كانا شيئا واحدا لما حسن تكرارهما فى الكلام البليغ، و يكون المعنى: و ما أرسلنا من نبى إلى أمة، أو نبى ليس بمرسل إلى أحد.
و ذهب آخرون: إلى أن الرسول: من جاء بشرع مبتدأ، و من لم يأت به نبى غير رسول و إن أمر بالإبلاغ و الإنذار.
و الصحيح: أن كل رسول نبى، و ليس كل نبى رسولا.
نعم نوزع فى هذا بأنه كلام يطلقه من لا تحقيق عنده، فإن جبريل عليه الصلاة و السلام- رسول، و غيره من الملائكة المكرمين بالرسالة رسل لا أنبياء. فالانفصال عنه: بأن يقيد الفرق بين الرسول و النبيّ، بالرسول البشرى.
ثم إن النبوة و الرسالة ليستا ذاتا للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-، و لا وصف ذات بل تخصيص اللّه إياه بذلك خلافا للكرامية.
و قال القرافى، كما نقله عنه ابن مرزوق: يعتقد كثير أن النبوة مجرد الوحى، و هو باطل، لحصوله لمن ليس بنبى كمريم و ليست نبية على الصحيح، مع أنه تعالى يقول: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا [٢] الآية، و أَنَّ اللَّهَ
[١] سورة الحج: ٥٢.
[٢] سورة مريم: ١٧.